قوله تعالى (وَآتَيْنا داوُودَ زَبُورًا)
وهو كتاب أنزله الله على داود يشتمل على مائة وخمسين سورة، كلها دعاء وثناء على الله تعالى وتحميد وتمجيد ليس فيه حلال ولا حرام ولا فرائض ولا حدود ولا أحكام.
«فإنْ قلتَ» : لم خص داود في هذه الآية بالذكر دون غيره من الأنبياء؟
قلت: فيه وجوه: أحدها أن الله ذكر أنه فضل بعض النبيين على بعض ثم قال تعالى: (وآتينا داود زبورا) وذلك أن داود أعطي مع النبوة الملك، فلم يذكره بالملك وذكر ما آتاه من الكتاب تنبيها على أن الفضل المذكور في هذه الآية المراد به العلم لا الملك والمال.
الوجه الثاني: أن الله سبحانه وتعالى كتب له في الزبور أن محمدا خاتم الأنبياء، وأن أمته خير الأمم فلهذا خصه بالذكر.
الوجه الثالث: أن اليهود زعمت أن لا نبي بعد موسى، ولا كتاب بعد التوراة فكذبهم الله بقوله: (وآتينا داود زبورا) ومعنى الآية أنكم لن تنكروا تفضيل النبيين، فكيف تنكرون تفضيل النبي صلّى الله عليه وسلّم وإعطاءه القرآن وأن الله آتى موسى التوراة، وداود الزبور، وعيسى الإنجيل، فلم يبعد أن يفضل محمدا صلّى الله عليه وسلّم على جميع الخلائق (ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) وهذا خطاب مع من يقر بتفضيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.