فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 545

«فإنْ قلتَ» : الأصنام جماد لا تتصور هدايتها ولا أن تهدي فكيف قال (إِلاَّ أَنْ يُهْدى) ؟

قلت: ذكر العلماء عن هذا السؤال وجوها:

الأول: أن معنى الهداية في حق الأصنام الانتقال من مكان إلى مكان فيكون المعنى أنها لا تنتقل من مكان إلى مكان آخر إلا أن تحمل وتنقل، فبين سبحانه وتعالى بها عجز الأصنام.

الوجه الثاني: أن ذكر الهداية في حق الأصنام على وجه المجاز، وذلك أن المشركين لما اتخذوا الأصنام آلهة وأنزلوها منزلة من يسمع ويعقل عبر عنها بما يعبر به عمن يسمع ويعقل ويعلم ووصفها بهذه الصفة وإن كان الأمر ليس كذلك.

الوجه الثالث: يحتمل أن يكون المراد من قوله (هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده) الأصنام، والمراد من قوله (هل من شركائكم من يهدي إلى الحق) رؤساء الكفر والضلالة فالله سبحانه وتعالى هدى الخلق إلى الدين بما ظهر من الدلائل الدالة على وحدانيته، وأما رؤساء الكفر والضلالة فإنهم لا يقدرون على هداية غيرهم إلا إذا هداهم الله إلى الحق، فكان اتباع دين الله والتمسك بهدايته أولى من اتباع غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت