«فإنْ قلتَ» : قد تحداهم بأن يأتوا بسورة مثله فلم يقدروا على ذلك وعجزوا عنه فكيف قال (فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) ومن عجز عن سورة واحدة فهو عن العشرة أعجز؟
قلت: قد قال بعضهم إن سورة هود نزلت قبل سورة يونس، وأنه تحداهم أولا بعشر سور، فلما عجزوا تحداهم بسورة يونس، وأنكر المبرد هذا القول وقال: إن سورة يونس نزلت أولا، قال: ومعنى قوله في سورة يونس (فأتوا بسورة مثله) يعني مثله في الإخبار عن الغيب والأحكام والوعد والوعيد وفي قوله في سورة هود (فأتوا بعشر سور مثله) يعني في مجرد الفصاحة والبلاغة من غير خبر عن غيب ولا ذكر حكم ولا وعد ولا وعيد، فلما تحداهم بهذا الكلام أمره بأن يقول لهم (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) حتى يعينوكم على ذلك (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) يعني في قولكم إنه مفترى.