«فإنْ قلتَ» : طلب المغفرة من الله إنما يكون لسابق ذنب قد سلف حتى يطلب المغفرة من ذلك الذنب، وقد ثبت عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الذنوب فما وجه طلب المغفرة له؟
قلت: المقصود منه الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى وقطع الطمع من كل شيء إلا من فضله وكرمه والاعتراف بالعبودية لله تعالى والاتكال على رحمته.
(وَلِوالِدَيَّ)
«فإنْ قلتَ» : كيف استغفر إبراهيم لأبويه وكانا كافرين؟
قلت: أراد أنهما إن أسلما وتابا وقيل إنما قال ذلك قبل أن يتبين له أنهما من أصحاب الجحيم.
وقيل إن أمه أسلمت فدعا لها.
وقيل أراد بوالديه آدم وحواء.
(وَلِلْمُؤْمِنِينَ) يعني واغفر للمؤمنين كلهم.
(يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) يعني يوم يبدو ويظهر الحساب وقيل أراد يوم الناس للحساب فاكتفى بذلك أي بذكر الحساب لكونه مفهوما عند السامع وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة والله سبحانه وتعالى لا يرد دعاء خليله إبراهيم عليه السلام ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة.