فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 545

وإنما عبر عنه بالذكر لأن من ذكر النعمة فقد شكرها ومن جحدها فقد كفرها.

وقيل الذكر يكون بالقلب ويكون باللسان.

ووحد النعمة لأنها المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير ومعناه أن المضرة المحضة لا تكون نعمة ولو فعل الإنسان منفعة وقصد نفسه بها لا تسمى نعمة إذا لم يقصد بها الغير.

ثم إن النعم ثلاثة:

نعمة تفرد بها الله تعالى وهي إيجاد الإنسان ورزقه، ونعمة وصلت إلى الإنسان بواسطة الغير لكن الله مكنه من ذلك، فالمنعم بها في الحقيقة هو الله تعالى.

ونعمة حصلت للإنسان بسبب الطاعة وهي أيضا من الله تعالى، فالله هو المنعم المطلق في الحقيقة لأن أصول النعم كلها منه.

وأما النعم المختصة ببني إسرائيل فكثيرة لأن قوله (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ) لفظها واحد ومعناها الجمع، فمن النعم أن الله تعالى أنقذهم من فرعون، وفلق البحر لهم، وأغرق فرعون، وتظليلهم بالغمام، وإنزال المن والسلوى في التيه عليهم، وإنزال التوراة، ونعم غير هذه كثيرة.

«فإنْ قلتَ» : إذا فسر النعمة بهذا فما كانت على المخاطبين بها بل كانت على آبائهم فكيف تكون نعمة عليهم حتى يذكروها؟

قلت إنما ذكر المخاطبين بها لأن فخر الآباء فخر الأبناء، ولأن الأبناء إذا تيقنوا أن الله قد أنعم على آبائهم بهذه النعم فقد وجب عليهم ذكرها وشكرها.

وقيل إن هذه النعم هي إدراك المخاطبين بها زمن محمد صلّى الله عليه وسلّم وذكرها الإيمان به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت