قوله عز وجل: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ)
أي قصد وأقبل على خلقها وقيل عمد، وقال ابن عباس: ارتفع وفي رواية عنه صعد. قال الأزهري معناه صعد أمره وكذا ذكره صاحب المحكم وذلك أن الله تعالى خلق الأرض أولا ثم عمد إلى خلق السماء.
«فإنْ قلتَ» : كيف الجمع بين هذا وقوله تعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها)
قلت: الدحو البسط فيحتمل أن الله تعالى خلق جرم الأرض ولم يبسطها ثم خلق السماء وبسط جرم الأرض بعد ذلك،
«فإنْ قلتَ» : هذا مشكل أيضا لأن قوله تعالى (خلق لكم ما في الأرض جميعا) يقتضي أن ذلك لا يكون إلّا بعد الدحو؟
قلت: يحتمل أنه ليس هنا ترتيب وإنما هو على سبيل تعداد النعم كقوله الرجل لمن يذكره ما أنعم به عليه: ألم أعطك؟ ألم أرفع قدرك؟ ألم أدفع عنك؟
ولعل بعض هذه النعم متقدمة على بعض والله أعلم.