قوله عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا(10)
قال مقاتل وابن حبان نزلت في رجل من غطفان يقال له مرثد بن زيد ولي مال يتيم وكان اليتيم ابن أخيه فأكله فأنزل الله هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا) يعني حراما بغير حق.
(إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا) يعني سيأكلون يوم القيامة فسمي الذين يأكلون نارا بما يؤول إليه أمرهم يوم القيامة.
قال السدي يبعث آكل مال اليتيم ظلما يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه وأذنيه وعينيه وأنفه يعرفه من رآه بآكل مال اليتيم.
وفي حديث أبي سعيد الخدري قال حدثني النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ليلة أسري به قال نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ بمشافرهم ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار يخرج من أسافلهم قلت يا جبريل من هؤلاء قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا.
وقيل إنما ذكر أكل النار على سبيل التمثيل والتوسع في الكلام والمراد أن أكل ما اليتيم ظلما يفضي به إلى النار، وإنما خص الأكل بالذكر وإن كان المراد سائر أنواع الإتلافات وجميع التصرفات الرديئة المتلفة للمال، لأن الضرر يحصل بكل ذلك لليتيم، فعبر عن جميع ذلك بالأكل لأنه معظم المقصود، وإنما ذكر البطون للتأكيد فهو كقولك رأيت بعيني وسمعت بأذني.