فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 545

«فإنْ قلتَ» : لم لم يذكر الإيمان برسول الله مع أن الإيمان به شرط في صحة الإيمان؟

قلت: إن الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم داخل في الإيمان بالله فإن من آمن بالله واليوم الآخر فقد آمن برسول الله لأن من جهته عرف الإيمان بالله واليوم الآخر لأنه هو الداعي إلى ذلك.

وقيل إن المشركين كانوا يقولون إن محمدا إنما ادعى النبوة طلبا للرياسة والملك فأخبر الله عز وجل أن محمدا صلى الله عليه وسلم إنما دعا إلى الإيمان بالله واليوم الآخر لا لطلب الرياسة والملك فلذلك قال سبحانه وتعالى (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) وترك ذكر الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقيل: إنه تبارك وتعالى قال بعد الإيمان بالله واليوم الآخر (وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ) وكان ذلك مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن أقام الصلاة وآتى الزكاة فقد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، واعلم أن الاعتبار بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في عمارة المساجد أن الإنسان إذا عمر المسجد أقام الصلاة وآتى الزكاة لأن عمارة المسجد إنما تلزم لإقامة الصلاة فيه ولا يشتغل بعمارة المسجد إلا إذا كان مؤديا للزكاة، لأن الزكاة واجبة وعمارة المسجد نافلة، ولا يشتغل الإنسان بالنافلة إلا بعد إكمال الفريضة الواجبة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت