قوله تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ)
«فإنْ قلتَ» : كيف وسوس إليهما وآدم وحواء في الجنة وإبليس قد أخرج منها؟
قلت: ذكر الإمام فخر الدين الرازي في الجواب عن هذا السؤال عن الحسن أنه قال: كان يوسوس في
الأرض إلى السماء إلى الجنة بالقوة القوية التي جعلها الله تعالى له.
قوله وقال أبو مسلم الأصبهاني: بل كان آدم وإبليس في الجنة لأن هذه الجنة كانت بعض جنات الأرض والذي يقوله بعض الناس من أن إبليس دخل في جوف الحية فدخلت به الحية إلى الجنة فقصة مشهورة ركيكة.
وقال آخرون: إن آدم وحواء ربما قربا من باب الجنة وكان إبليس واقفا من خارج الجنة على بابها فقرب أحدهما من الآخر فحصلت الوسوسة هناك.
* «فإنْ قلتَ» : إن آدم عليه الصلاة والسلام قد عرف ما بينه وبين إبليس من العداوة فكيف قبل قوله؟
قلت: يحتمل أن يقال إن إبليس لقي آدم مرارا كثيرة ورغبه في أكل هذه الشجرة بطرق كثيرة منها رجاء نيل الخلد ومنها قوله وقاسمهما «إني لكما لمن الناصحين» فلأجل هذه المواظبة والمداومة على هذا التمويه أثر كلام إبليس في آدم حتى أكل من الشجرة.