قوله تعالى: (ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ)
«فإنْ قلتَ» : إتيان موسى الكتاب كان قبل نزول القرآن وحرف (ثم) للتعقيب فما معنى ذلك؟
قلت: دخلت ثم لتأخير الخير لا لتأخير النزول، والمعنى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
وهو كذا وكذا إلى قوله تعالى (لعلكم تتقون) ثم أخبركم أنَّا آتينا موسى الكتاب.
وقيل إن المحرمات المذكورة في قوله تعالى: (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) محرمات على جميع الأمم وجميع الشرائع فتقدير الكلام: ذلك وصاكم به يا بني آدم قديما وحديثا، ثم بعد ذلك آتينا موسى الكتاب. يعني بعد إيجاب هذه المحرمات.
وقيل معناه (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) ثم قال بعد ذلك يا محمد إنا آتينا موسى الكتاب فحذف لفظة قل لدلالة الكلام عليها.