فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 545

قوله تعالى: (قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ)

يعني: قال الله عز وجل لإبليس أي شيء منعك من السجود لآدم إذ أمرتك به فعلى هذا التأويل تكون كلمة (لا) في قوله (أن لا تسجد) صلة زائدة، وإنما دخلت للتوكيد والتقدير: ما منعك أن تسجد فهو كقوله: (فَلا أُقْسِمُ) وقوله (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) أي يرجعون وقوله (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) أي يعلم أهل الكتاب وهذا قول الكسائي والفراء والزجاج والأكثرين.

وقيل: إن كلمة (لا) هنا على أصلها مفيدة وليست بزائدة لأنه لا يجوز أن يقال إن كلمة من كتاب الله زائدة أو لا معنى لها، وعلى هذا القول حكى الواحدي عن أحمد بن يحيى: أن (لا) في هذه الآية ليست زائدة ولا توكيدا لأن معنى قوله «ما منعك أن لا تسجد» من قال لك لا تسجد، فحمل نظم الكلام على معناه وهذا القول حكاه أبو بكر عن الفراء.

وقال الطبري: والصواب في ذلك أن يقال إن في الكلام محذوفا تقديره: ما منعك من السجود فأحوجك أن لا تسجد، فترك ذكر ذلك أحوجك استغناء عنه بمعرفة السامعين به.

ونقل الإمام فخر الدين الرازي عن القاضي قال: ذكر الله تعالى المنع وأراد الداعي فكأنه قال: ما دعاك إلى أن لا تسجد، لأن مخالفة الله تعالى عظيمة يتعجب منها ويسأل عن الداعي إليها.

«فإنْ قلتَ» : لم سأله عن المانع له من السجود وهو أعلم به؟

قلت: إنما سأله للتوبيخ والتقريع له ولإظهار معاندته وكفره وافتخاره بأصله وحسده لآدم عليه الصلاة والسلام ولذلك لم يتب الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت