فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 545

«فإنْ قلتَ» : إن الكواكب جماد لا تعقل فكيف عبر عنها بكناية من يعقل في قوله (رأيتهم) ولم يقل (رأيتها) وقوله: (ساجدين) ولم يقل ساجدات؟

قلت: لما أخبرنا عنها بفعل من يعقل وهو السجود كنى عنها بكناية من يعقل فهو كقوله (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) .

وقيل إن الفلاسفة والمنجمين يزعمون أن الكواكب أحياء نواطق حساسة فيجوز أن يعبر عنها بكناية من يعقل، وهذا القول ليس بشيء، والأول أصح.

«فإنْ قلتَ» : قد قال (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) ثم أعاد لفظ الرؤيا ثانيا فقال (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) فما فائدة هذا التكرار؟

قلت: معنى الرؤيا الأولى أنه رأى أجرام الكواكب والشمس والقمر، ومعنى الرؤيا الثانية أنه أخبر بسجودها له وقال بعضهم.

معناه أنه لمّا قال: (إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) فكأنه قيل له: وكيف رأيت؟

قال: (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) وإنما أفرد الشمس والقمر بالذكر وإن كانا من جملة الكواكب للدلالة على فضلهما وشرفهما على سائر الكواكب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت