«فإنْ قلتَ» : الناس اسم جنس يشمل الكل وقد قال تعالى في آية أخرى «فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات» ، فقسمهم في تلك الآية ثلاثة أقسام فجعل الظالمين قسما واحدا من ثلاثة؟
قلت: قوله ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم عام مخصوص بتلك الآية الأخرى، لأن في جنس الناس الأنبياء والصالحين ومن لا يطلق عليه اسم الظلم.
وقيل: أراد بالناس الكفار فقط بدليل قوله (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وقوله ما تَرَكَ عَلَيْها)
يعني على الأرض كناية عن غير مذكور لأن الدابة لا تدب إلا على الأرض مِنْ دَابَّةٍ) يعني أن الله سبحانه وتعالى، لو يؤاخذ الناس بظلمهم لأهلك جميع الدواب التي على وجه الأرض.
قال قتادة: وقد فعل الله ذلك في زمن نوح عليه السلام.
وروي أن أبا هريرة سمع رجلا يقول: إن الظالم لا يضر إلا نفسه، فقال: بئس ما قلت إن الحبارى تموت هزالا بظلم الظالم.
وقال ابن مسعود: إن الجعل تعذب في جحرها بذنب ابن آدم.
وقيل أراد بالدابة الكافر بدليل قوله: (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا)
وقيل في معنى الآية ولو يؤاخذ الله الآباء الظالمين بسبب ظلمهم لا نقطع النسل، ولم توجد الأبناء فلم يبق في الأرض أحد (وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ) يعني يمهلهم بفضله، وكرمه وحلمه
(إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يعني إلى انتهاء آجالهم وانقضاء أعمارهم.