فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 545

قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)

يعني يحفظك يا محمد ويمنعك منهم والمراد بالناس هنا الكفار

«فإنْ قلتَ» : أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته يوم أحد وقد أوذي بضروب من الأذى فكيف يجمع بين ذلك وبين قوله (والله يعصمك من الناس) ؟

قلت: المراد منه أنه يعصمه من القتل فلا يقدر عليه أحد أراده بالقتل ويدل على صحة ذلك ما روي عن جابر أنه غزى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق بها سيفه ونمنا معه نومة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال: إن هذا اخترط عليّ سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله ثلاثا ولم يعاقبه وجلس.

وفي رواية أخرى «قال جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة فاخترطه فقال تخافني؟

فقال: لا. فقال من يمنعك مني؟ قال: الله فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم» أخرجاه في الصحيحين وزاد البخاري في رواية له: أن اسم ذلك الرجل غورث بن الحارث (ق) .

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة ليلة فقال: ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة قال: فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة السلاح فقال من هذا؟ قال سعد بن أبي وقاص:

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء بك؟ فقال: وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام» وعن عائشة قالت «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرس ليلا حتى نزلت «والله يعصمك من الناس» فأخرج رسول الله من القبة فقال لهم أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله» أخرجه الترمذي. وقال: حديث غريب.

وقيل في الجواب عن هذا: إن هذه الآية نزلت بعد ما شج رأسه في يوم أحد لأن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت