قوله عز وجل: (إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ)
«فإنْ قلتَ» : إن كل مخلوق إنما يوجد بواسطة الكلمة التي هي (كن) فلم خص عيسى عليه السلام بهذا الاسم وسماه كلمة دون غيره؟
قلت: إن كل مخلوق وإن وجد حدوثه وخلقه بواسطة الكلمة إلّا أن هذا السبب ما هو المتعارف، ولما كان حدوث عيسى عليه السلام بمجرد الكلمة من غير واسطة أخرى فلا جرم كان إضافة حدوثه إلى الكلمة أتم وأكمل وبهذا التأويل حسن أن يسمى عيسى عليه السلام نفس الكلمة لأنه حدث عنها،
«فإنْ قلتَ» : الضمير في قوله اسم عائد إلى الكلمة وهي مؤنثة فلم ذكر الضمير؟
قلت: لأن المسمى بها مذكر فلهذا ذكر الضمير.
«فإنْ قلتَ» : لم قال اسمه المسيح عيسى ابن مريم وهذه ثلاثة الاسم منها واحد وهو عيسى، وأما المسيح فلقب وابن مريم صفة؟
قلت: الضمير في قوله اسمه يرجع إلى عيسى وللمسمى علامة يعرف بها ويتميز عن غيره فكأنه قال الذي يعرف به ويتميز عن سواه هو مجموع هذه الثلاثة واختلفوا لم سمي عيسى عليه السلام مسيحا وهل هو اسم مشتق أو موضوع؟
فقيل: إنه موضوع واسمه بالعبرانية مشيحا فغيرته العرب وأصل عيسى أيشوع كما قالوا موسى وأصله موشى أو ميشى وقال الأكثرون: إنه اسم مشتق ثم ذكروا فيه وجوها قال ابن عباس: سمي عيسى مسيحا لأنه ما مسح ذا عاهة إلّا برأ منها
وقيل لأنه مسح بالبركة.
وقيل: لأنه مسح من الأقذار وطهر من الذنوب.
وقيل: إنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن.
وقيل: لأن جبريل عليه السلام مسحه بجناحه حتى لا يكون للشيطان عليه سبيل.
وقيل: لأنه كان يسيح في الأرض ولا يقيم بمكان فكأنه يمسح الأرض أي يقطعها مساحة فعلى هذا القول تكون الميم زائدة وقيل سمي مسيحا لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص له وسمي الدجال مسيحا لأنه ممسوح إحدى العينين.
وقيل: المسيح هو الصديق وبه سمي عيسى عليه السلام وقد يكون المسيح بمعنى الكذاب وبه سمي الدجال فعلى هذا تكون هذه الكلمة من الأضداد.