فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 545

قوله تعالى: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ)

أي أسمع دعاء عبدي الداعي إذا دعاني.

وقيل: الدعاء عبارة عن التوحيد والثناء على الله تعالى كقول العبد: يا الله لا إله إلّا أنت فقولك يا الله فيه دعاء، وقولك: لا إله إلّا أنت فيه توحيد وثناء على الله تعالى فسمي هذا دعاء بهذا الاعتبار وسمي قبوله إجابة لتجانس اللفظ، وفيه إشارة إلى أن العبد يعلم أن له ربا ومدبرا يسمع دعاءه إذا دعاه ولا يخيب رجاء من رجاه وذلك ظاهر فإن العبد إذا دعا، وهو يعلم أن له ربا بإخلاص وتضرع أجاب الله دعوته.

«فإنْ قلتَ» : إنا نرى الداعي يبالغ في الدعاء والتضرع فلا يجاب له فما وجه: قوله (أجيب دعوة الداع) ؟ وقوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ؟

قلت ذكر العلماء فيه أجوبة: أحدها أن هذه الآية مطلقة وقد وردت آية أخرى مقيدة وهي قوله: ( «بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء» والمطلق يحمل على المقيد.

وثانيها أن معنى الدعاء هنا هو الطاعة ومعنى الإجابة هو الثواب وذلك في الآخرة. وثالثها أن معنى الآيتين خاص. وإن كان لفظهما عاما فيكون معناه أجيب دعوة الداعي إذا وافق القضاء، أو أجيبه إن كانت الإجابة خيرا له أو أجيبه إذا لم يسأل إثما أو محالا.

ورابعها أن معناها عام أي أسمع وهو معنى الإجابة المذكورة في الآية، وأما إعطاء الأمنية فليس بمذكور فالإجابة حاصلة عند وجود الدعوة وقد يجيب السيد عبده ولا يعطيه سؤله.

وخامسها أن للدعاء آدابا وشرائط وهي أسباب الإجابة، فمن استكملها وأتى بها كان من أهل الإجابة ومن أخطأها كان من أهل الاعتداء في الدعاء فلا يستحق الجواب والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت