«فإنْ قلتَ» : الخمر محرمة فكيف ذكرها الله عز وجل في معرض الإنعام والامتنان؟
قلت: قال العلماء في الجواب عن هذا: إن هذه السورة مكية، وتحريم الخمر إنما نزل في سورة المائدة وهي مدنية فكان نزول هذه الآية في الوقت الذي كانت الخمر فيه غير محرمة.
وقيل: إن الله عز وجل نبه في هذه الآية على تحريم الخمر أيضا، لأنه ميز بينها وبين الرزق الحسن في الذكر فوجب أن يقال الرجوع عن كونه حسنا يدل على التحريم.
وروى العوفي عن ابن عباس أن السكر هو الخل بلغة الحبشة وقال بعضهم: السكر هو النبيذ وهو نقيع التمر والزبيب إذا اشتد، والمطبوخ من العصير وهو قول الضحاك والنخعي ومن يبيح شرب النبيذ ومن يحرمه يقول المراد من الآية الإخبار لا الإحلال.
وأولى الأقاويل أن قوله تتخذون منه سكرا منسوخ.
سئل ابن عباس عن هذه الآية فقال السكر: ما حرم من ثمراتها والرزق الحسن ما حل.
قلت: القول بالنسخ فيه نظر لأن قوله (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) خبر، والأخبار لا يدخلها النسخ، ومن زعم أنها منسوخة رأى أن هذه الآية نزلت بمكة في وقت إباحة الخمر ثم إن الله تبارك وتعالى حرمها بالمدينة فحكم على هذه الآية بأنها منسوخة.
وقال أبو عبيدة في معنى الآية: السكر الطعم يقال هذا سكر لك أي طعم لك.
وقال غيره: السكر ما سد الجوع من قولهم سكرت النهر أي سددته والتمر والزبيب مما يسد الجوع، وهذا شرح قول أبي عبيدة أن السكر الطعم.