فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 545

«فإنْ قلتَ» : كيف وجه الجمع بين قوله تعالى (قل كل من عند الله) وبين قوله (وما أصابك من سيئة فمن نفسك) فأضاف السيئة إلى فعل العبد في هذه الآية؟

قلت أما إضافة الأشياء كلها إلى الله تعالى في قوله: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) فعلى الحقيقة لأن الله تعالى وهو خالقها وموجدها، وأما إضافة السيئة إلى فعل العبد فعلى المجاز تقديره: وما أصابك من سيئة فمن الله بذنب نفسك عقوبة لك.

وقيل السيئة إلى فعل العبد على سبيل الأدب فهو كقوله تعالى: (وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) فأضاف المرض إلى نفسه على طريق الأدب، ولا يشك عاقل أن الممرض هو الله تعالى.

وقيل هذه متصلة بما قبلها وفيه إضمار وتقديم وتأخير تقديره: فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ويقولون ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك قل كل من عند الله.

وقال ابن الأنباري في معنى الآية: ما أصابك الله به من حسنة وما أصابك به من سيئة فالفعلان راجعان إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت