«فإنْ قلتَ» : إنه سبحانه وتعالى خص موسى وهارون بالخطاب في أول الآية بقوله سبحانه وتعالى: (وأخيه أن تبوآ لقومكما) ثم إنه عم بهذا الخطاب فقال تعالى: (واجعلوا بيوتكم قبلة) فما السبب فيه؟
قلت: إنه سبحانه وتعالى أمر موسى وهارون بأن يتبوءا لقومهما بيوتا للعبادة وذلك مما يخص به الأنبياء فخصا بالخطاب لذلك.
ثم لما كانت العبادة عامة تجب على الكافة عمّ بالخطاب الجميع فقال تعالى: (واجعلوا بيوتكم قبلة وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) يعني في بيوتكم وذلك حين خاف موسى ومن آمن معه من بني إسرائيل من فرعون وقومه إذا صلوا في الكنائس والبيع الجامعة أن يؤذهم فأمرهم الله سبحانه وتعالى أن يصلوا في بيوتهم خفية من فرعون وقومه.
وقيل: كانت بنو إسرائيل لا يصلون إلا في الكنائس الجامعة وكانت ظاهرة فلما أرسل موسى أمر فرعون بتخريب تلك الكنائس ومنعهم من الصلاة فيها فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفا من فرعون.
وقيل: إن الله سبحانه وتعالى لما أرسل موسى وهارون وأظهرهما على فرعون أمرهم باتخاذ المساجد ظاهرة على رغم الأعداء وتكفل لهم بصونهم من شرهم وهو قوله سبحانه وتعالى: وَ (بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) يعني بأنه لا يصل إليهم مكروه.