«فإنْ قلتَ» : ظاهر قوله (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله) أنه عليه الصلاة والسلام كان داخلا في هذه الملة ثم تركها وليس الأمر كذلك لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من حين ولدوا وظهروا إلى الوجود هم على التوحيد فما معنى هذا الترك في قوله (تركت) ؟
قلت الجواب من وجهين: الأول: أن الترك عبارة عن عدم التعرض للشيء والالتفات إليه بالمرة وليس من شرطه أن يكون قد كان داخلا فيه ثم تركه ورجع عنه.
والوجه الثاني: وهو الأقرب أن يوسف عليه الصلاة والسلام لما كان عند العزيز وهو كافر وجميع من عنده كذلك وقد كان بينهم وكان يوسف على التوحيد والإيمان الصحيح صح قوله (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) فترك ملتهم وأعرض عنهم ولم يوافقهم على ما كانوا عليه.
وتكرير لفظة (هم) في قوله (وهم بالآخرة هم كافرون) للتوكيد لشدة إنكارهم للمعاد.