(حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(18) فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ (19)
«فإنْ قلتَ» : كيف يتصور الحطم من سليمان وجنوده وهو فوق البساط على متن الريح، قلت كأنهم أرادوا النزول عند منقطع الوادي، فلذلك قالت نملة (لا يحطمنكم سليمان وجنوده) لأنهم ما دامت الريح تحملهم لا يخاف حطمهم فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِنْ قَوْلِها قيل أكثر ضحك الأنبياء تبسم وقيل معنى ضاحكا متبسما.
وقيل: كان أوله التبسم وآخره الضحك.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يتبسم»
عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال «ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» أخرجه الترمذي.
* «فإنْ قلتَ» : ما كان سبب ضحك سليمان؟
قلت شيئان: أحدهما ما دل من قولها على ظهور رحمته ورحمة جنوده وشفقتهم، وذلك قولها (وهم لا يشعرون) يعني أنهم لو شعروا ما يفعلون.
الثاني سروره بما آتاه الله مما لم يؤت أحدا من إدراك سمعه ما قالته النملة.
وقيل: إن الإنسان إذا رأى أو سمع ما لا عهد له به تعجب وضحك، ثم إن سليمان حمد ربه على ما أنعم به عليه (وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أي ألهمني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ) أي أدخلني في جملتهم، وأثبت اسمي مع أسمائهم واحشرني في زمرتهم.
قال ابن عباس: يريد مع إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من النبيين.
وقيل: أدخلني الجنة مع عبادك الصالحين.