(عور)
العَوْرَةُ سوأة الإنسان، وذلك كناية، وأصلها من العَارِ وذلك لما يلحق في ظهوره من العار أي: المذمّة، ولذلك سمّي النساء عَوْرَةً، ومن ذلك: العَوْرَاءُ للكلمة القبيحة، وعَوِرَتْ عينه عَوَرًا «1» ، وعَارَتْ عينه عَوَرًا «2» ، وعَوَّرَتْهَا، وعنه اسْتُعِيرَ: عَوَّرْتُ البئر، وقيل للغراب: الْأَعْوَرُ، لحدّة نظره، وذلك على عكس المعنى ولذلك قال الشاعر:
وصحاح العيون يدعون عُورًا «3»
والعَوارُ والعَوْرَةُ: شقّ في الشيء كالثّوب والبيت ونحوه. قال تعالى: {إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ} [الأحزاب/ 13] ، أي: متخرّقة ممكنة لمن أرادها، ومنه قيل: فلان يحفظ عَوْرَتَهُ، أي: خلله، وقوله: {ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ} [النور/ 58] ، أي: نصف النهار وآخر الليل، وبعد العشاء الآخرة، وقوله: {الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ} [النور/ 31] ، أي: لم يبلغوا الحلم. وسهم عَائِرٌ: لا يدرى من أين جاء، ولفلان عَائِرَةُ عين من المال «4» . أي: ما يعور العين ويحيّرها لكثرته، والْمُعَاوَرَةُ قيل في معنى الاستعارة. والعَارِيَّةُ فعليّة من ذلك، ولهذا يقال: تَعَاوَرَهُ العواري «5» ، وقال بعضهم «6» : هو من العَارِ، لأنّ دفعها يورث المذمّة والعَارَ، كما قيل في المثل: (إنه قيل لِلْعَارِيَّةِ أين تذهبين؟ فقالت: أجلب إلى أهلي مذمّة وعَارًا) «7» ،
وقيل: هذا لا يصحّ من حيث الاشتقاق، فإنّ العَارِيَّةَ من الواو بدلالة: تَعَاوَرْنَا، والعار من الياء لقولهم: عيّرته بكذا.
(1) قال السرقسطي: عورت العين عورا، وأعورت: ذهب بصرها. انظر: الأفعال 1/ 201.
(2) قال السرقسطي: عار عين الرجل عورا، وأعورها: فقأها. قال: وزاد أبو حاتم: وأعرتها وعوّرتها. انظر: الأفعال 1/ 203.
(3) الشطر في اللسان (عور) دون نسبة، وتهذيب اللغة 3/ 171، وعمدة الحفاظ: عور.
(4) انظر: المجمل 3/ 636، وأساس البلاغة ص 316.
(5) انظر: اللسان (عور) .
(6) هو الخليل في العين 2/ 239 قال ابن منظور: وهو قويل ضعيف.
(7) انظر: البصائر 4/ 112، وأمثال أبي عبيد ص 297، ومجمع الأمثال 2/ 189.