ما يعرف به الحديث الموضوع:
ذكر العلاّمة ابن القيّم رحمه الله في المنار المنيف: أن من تضلّع في معرفة السنن الصحيحة واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكة، وله اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار ومعرفة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه فيما يأمر به وينهى عنه ويخبر عنه ويدعو إليه ويحبه ويكرهه ويشرعه للأمة، بحيث يصير كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم كواحد من أصحابه، فمثل هذا يعرف من أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه وكلامه، ومما يجوز أن يخبر به، وما لا يجوز، ما لا يعرفه غيره، وهذا شأن كل متّبع مع متبوعه فإن للأخص به الحريص على تتبُّع أقواله وأفعاله من العلم بها والتمييز بين ما يصح أن ينسب إليه وما لا يصح ما ليس لمن لا يكون كذلك، وهذا شأن المقلدين مع أئمتهم يعرفون أقوالهم ونصوصهم ومذاهبهم [1] . اهـ.
وقال السراج البلقيني: إن لأئمة الحديث ملكة يعرفون بها الموضوع. وشاهده أن إنسانًا لو خدم إنسانًا سنين وعرف ما يحب وما يكره، فجاء إنسان وادّعى أنه يكره شيئًا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيب من قال: إنه يكرهه [2] .
(1) - المنار المنيف ص 44.
(2) - محاسن الإصلاح ص 215.