وعلى ضوء تلك المعرفة من قبل هؤلاء النقّاد مع خشيتهم من التباس الأمر على من يأتي بعدهم هبّوا لوضع علامات يعرف بها الموضوع ويميّز بها بين الصحيح وغيره منها:
1 -إقرار واضعه [1] , بأن يقر الواضع أنه وضع الحديث بعينه، كإقرار عمر بن صبح بأنه وضع خطبة نسبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن قال ابن دقيق العيد: وهذا - يعين إقرار الواضع - كافٍ في تركه لكنه ليس بقاطع في كونه موضوعًا لجواز أن يكون كاذبًا في هذا الإقرار [2] .
قال ابن حجر: وقد فهم منه _ أي كلام ابن دقيق العيد - بعضهم أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلًا وليس ذلك مراده وإنما نقى القطع بذلك، ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم لأن الحكم يقطع بالظن الغالب وهو هنا كذلك، ولولا ذلك لما ساغ قتل المقر بالقتل ولا رجم المعترف بالزنا لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به [3]
2 -ما يتنزَّل منزلة إقراره [4] ، كأن يحدَّث بحديث عن شيخ ثم يُسأل عن مولده فيذكر تاريخًا يعلم وفاة ذلك الشيخ قبله ولا يوجد ذلك الحديث إلا عنده، فهذا لم يعترف بوضعه ولكن اعترافه بوقت مولده يتنزّل منزلة إقراره بالوضع [5] .
(1) - علوم الحديث ص 89، والتقييد والإيضاح ص 131.
(2) - الاقتراح لابن دقيق العيد ص 25.
(3) - شرح النخبة ص 78.
(4) - مقدمة ابن الصلاح مع التقييد ص 131.
(5) - الكفاية ص 192 - 193، والتقييد والإيضاح ص 132.