فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 372

ثم ساق بسنده عن أبي عمرو بن العلاء قوله: ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال، ثم قال:

ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلامًا ونصب لكل قوم إمامًا، لزم المهتدين بمبين أنوارهم والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم ممن رزق البحث والفهم وإنعام النظر في العلم بيان ما أهملوا وتسديد ما أغفلوا، إذ لم يكونوا معصومين من الزلل ولا آمنين من مقارفة الخطأ والخطل. وذلك حق العالم على المتعلم وواجب على التالي للمتقدم، وعسى أن يتضح العذر لنا عند من وقف على كتابنا المصنف في تاريخ مدينة السلام وأخبار محدثيها وذكر قُطَّانها العلماء من غير أهلها ووارديها، فإنا قد أوردنا فيه من مناقب البخاري وفضائله ما ينفي عنا الظنة في بابه والتهمة في أصلاحنا بعض سقطات كتابه إن شاء الله تعالى [1] .

ونقلت هذا الكلام استطرادًا لما فيه من توجيه ودرس تربوي من إمام حافظ كبير يعترف لأهل الفضل بفضلهم.

وقبل الخطيب صنف أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي كتابًا في بيان خطأ الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه.

وسبق الخطيب إلى التصنيف في ذلك الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري سنة 409 هـ، ثم تلاه أبو عبد الله محمد بن علي الصوري سنة 441 هـ وهو من شيوخ الخطيب.

والأمر الثاني ذكره بقوله:

(1) موضح أوهام الجمع والتفريق 1/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت