(( وَقَدْ يَكُونُ مُقِلًّا فَلَا يَكْثُرُ الأَخْذُ عَنْهُ، وَفِيهِ (( الوُحْدَانَ ) ))) .
يعني: أن الراوي قد يكون مقلًّا من الرواية للحديث أو من التحديث به فلا يكثر الآخذون عنه والرواة. قال القاري في شرحه: فيصير مجهول الذات، كذا قال.
وسبق أن عرفنا فيما تقدم [1] أن هذا النوع يسمى عند أهل العلم مجهول العين، وسيأتي في كلام الحافظ رحمه الله، وسبق أن أطلقتُ جهالة الذات على المبهم الآتي، ومن كثرت نعوته بحيث لا يتميز فيحصل الجهل به وهو الذي تقدم ذكره قريبًا.
وصنّفوا في هذا النوع الوحدان فصنّف فيه الإمام مسلم بن الحجاج والحسن بين سفيان وأبو الفتح الأزدي وغيرهم.
ثم قال الحافظ رحمه الله تعالى:
(( أَوْ لاَ يُسَمَّى اخْتِصَارًا وَفِيهِ المُبْهَمَاتُ ) ).
يعني: أن الراوي قد لا يسمى شيخه من باب الاختصار فيقول: أخبرني فلان أو شيخ أو رجل أو بعضهم أو ابن فلان.
ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى منها، وصنّفوا في هذا النوع (( المبهمات ) )وهي كثيرة منها:
1 -أول من صنف في ذلك عبد الغني بن سعيد الأزدي الحافظ سنة 409 هـ.
2 -ثم تلاه الخطيب البغدادي الحافظ في كتابه: الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة.
(1) - ص 113.