وما يرد على هذا القول تخريج البخاري لبعض الدعاة إلى البدع مثل عمران بن حطان [1] . الذي قال فيه المبرد: كان رأس القعديّة من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم [2] .
وقال ابن حجر: إنه كان داعية إلى مذهبه [3] .
وأجيب عن ذلك: بأن البخاري إنما خرّج له ما حُمل عنه قبل ابتداعه ورده ابن حجر [4] .
وقال ابن حجر في الفتح: إنما أخرج له البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينًا [5] .
لكن ردّ ذلك البدر العيني على ابن حجر بقوله: ومن أين كان له صدق اللهجة وقد أفحش في الكذب في مدحه ابن ملجم اللعين؟ والمتدين كيف يفرح بقتل مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى يمدح قاتله [6] .
قلت: المعروف أن الخوارج أصدق أهل الأهواء، وكونه يمدح قاتل علي هو يتديّن بذلك وينصر ما يراه حقًا؛ نعوذ بالله من الفتن المضلة.
(1) - البخاري 10/ 285 رقم 5835.
(2) - الكامل للمبرد 3/ 895.
(3) - هدي الساري ص 432.
(4) - هدي الساري ص 433.
(5) - فتح الباري 10/ 290.
(6) - عمدة القاري 22/ 13.