(( وَمَتَى تُوبِعَ سَيِّئُ الحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ، وَكَذَا المَسْتُورُ، وَالمُرْسَلُ وَالمُدَلَّسُ صَارَ حَدِيثُهُم حَسَنًا لاَ لِذَاتِه؛ بَلْ بِالْمَجْمُوعٍ ) )
يشير المصنف رحمه الله تعالى إلى أنه متى توبع السيّئُ الحفظ ? سواء في ذلك الملازم والطارئ الذي لم يتميز ? بمعتبر كان يكون فوقَه أو مثله لا دونه، وكذا المستور والمرسل والمدلس إذا لم يعرف المحذوف من إسناده صار حديثهم حسنًا لغيره لا لذاته بل باعتبار مجموع الطرق؛ لأن مع كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابًا أو غير صواب على حدّ سواء.
فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجّح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودلّ ذلك على أن الحديث محفوظ [1] ، فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القَبول.
وينبغي أن يعلم أنه مع ارتقائه إلى درجة القَبول فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم في إطلاق اسم الحسن عليه.
ومثال ذلك: ما رواه الترمذي عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ ) )، قالت: نعم. فأجاز [2] .
(1) - شرخ النخبة ص 105.
(2) - الترمذي 1113، وابن ماجه 1888، وأحمد 3/ 445 - 466.