وليتقِ الله سبحانه وتعالى من يتصدى لنقد الرجال في أعراض المسلمين، فإنها كما قال ابن دقيق العيد رحمه الله: حفرة من حفر النار وقف على شفيرها العلماء والحكّام [1] .
قال رحمه الله:
"وَالجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ إنْ صَدَرَ مُبَيَّنًا مِنْ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهِ, فَإِنْ خَلَا عَنْ تَعْدِيلٍ قُبِلَ مُجْمَلَا عَلَى المُخْتَارِ"
إذا وجد في الراوي جرح وتعديل، فقد قال ابن الصلاح: الجرح مقدم على التعديل؛ لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل، فإن كان عدد المعدلين أكثر فقد قيل التعديل أولى، والصحيح والذي عليه الجمهور أن الجرح أولى لما ذكرناه [2] . اهـ.
قال الحافظ العراقي:
وقدموا الجرح لكن إن ظهر ... من عدل الأكثر فهو المعتبر
وقال الحافظ: أطلق جماعة تقديم الجرح على التعديل ولكن محل ذلك إن صدر مبينًا. من عارف بأسبابه، لأنه إن كان غير مفسّر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته، وإن صدر من غير عارف بالأسباب لم يعتبر به أيضًا.
(1) - الاقتراح ص 61.
(2) - علوم الحديث ص 99.