فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 372

قال: وليس بمستنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين لأنها حدّ الاستواء ومنتهى الكمال، نبئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين وفي الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوّته ويتوفر عقله ويجود رأيه [1] .

وأنكر القاضي عياض ذلك على ابن خلاد الرامهرمزي وقال: كم من السلف المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن ومات قبله، وقد نشر من الحديث والعلم ما لا يحصى، هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين، وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين، وكذلك إبراهيم النخعي.

وهذا مالك بن أنس جلس للناس ابن نيف وعشرين، وقيل: ابن سبع عشرة والناس متوافرون وشيوخه أحياء، وكذلك محمد بن إدريس الشافعي قد أخذ عنه العلم في سنّ الحداثة وانتصب لذلك، والله أعلم [2] .

وحمل ابن الصلاح ما ذكره الرامهرمزي على من يتصدى للتحديث ابتداء من نفسه من غير براعة في العلم. وأما الذين ذكرهم عياض من حدث قبل ذلك، فالظاهر أن

(1) - علوم الحديث ص 213 - 214، وانظر: المحدث الفاضل ص 352، والإلماع ص 200.

(2) - علوم الحديث ص 213 - 214، وانظر: المحدث الفاضل ص 352، والإلماع ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت