فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 2003

تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا

هذه مواقف المؤمنين.. هذه مواقف الصابرين.. هذه مواقف أهل اليقين، وهذه كلمات أهل الثبات، الذين لا يشكون لحظة في وعد الله، ولا يعتريهم التزعزع أو التردد في دين الله - عز وجل -، يظل الواحد منهم ثابتًا واقفًا راسخًا لا يتزعزع.. فعلى أي شيء انتهي الأمر؟ وبأي شيء انجلى الموقف؟

إنها الآيات القرآنية تذكر لنا في صورة رائعة مشرقة كيف كان نزول النصر، وكيف كان بداية التمكين، لم تردهم السيوف ولا القوى ولا الخطط، وإنما هي قوة الله - عز وجل -، وإنما هو نصر الله الذي تنزل {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا * وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} .

هذا كتاب ربكم، وهذه سنة نبيكم، فهل أنتم في شك من دينكم؟

لابد أن نقوى اليقين بدين الله - عز وجل - وبوعد الله؛ إذ حيث تكالب الأعداء في هذا العصر فتّ ذلك في عضد بعض المؤمنين، وأضعف إيمانهم، والتمسوا الدنية في دينهم، وأعطوا التبعية لأعدائهم، ومنحوا بعض الذل والولاء والمداهنة لأعداء الله - عز وجل -.

وماذا بعد هذا؟ إنه مصير أهل النفاق يتكرر، أما إذا رجعت الأمة إلى ربها، وتذكرت ذلك الوصف القرآني {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}

إذا مدّت الحبال مرة أخرى إلى الله.. إذا رفعت الأكفُّ مرة أخرى إلى الله.. إذا سجدت الجباه مرة أخرى ذله لله.. إذا ترابطت الصفوف وتوحدت الأمة على منهج الله؛ فإن نصر الله متنزل، وإن طريق التمكين ممهد.

لقد خرج محمد - صلى الله عليه وسلم - من مكة مهاجرًا، وجاهد بعد ذلك عشر سنين، وثبت - عليه الصلاة والسلام - ثم جاء بعد ذلك إلى مكة التي خرج منها مهاجرًا عاد إليها فاتحًا وجاء بعصاه وهو يطيح بهذه الأصنام من حول الكعبة، ويقرأ قول الله - عز وجل: {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} .

ولقد اعترى بعض صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - نوع مما يعتري النفوس البشرية، وجاءه خباب بن الأرت - وكان من المعذبين المضطهدين الصابرين في مكة وقال له: يا رسول الله ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟

فذكّره النبي - صلى الله عليه وسلم: (كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض فيُجعل فيه، فيُجاء بالميشار ـ المنشار ـ فيوضعُ على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويُمشط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت