ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ) .
لأكبر دليل على عقيدة المسلمين بسمو اهدافهم جعلتهم يستميتون في القتال دفاعا عن تلك الأهداف مما جعلهم اكثر الناس سعيا إلى الموت فيسبيل الله وكانوا يأملون أن يكونوا من أصحاب الجنة حيث يعيشون في ظل العناية الإلهية والرعاية الربانية فرحين بما آتاهم الله من فضله .
وهذا هو ما وصفهم به المقوقس ملك مصر في خطاب له وجهه إلى هرقل الروم فقال ( والله أنهم على قلتهم وضعفهم أقوى وأشد منا على كثرتنا وقوتنا أن الرجل الواحد يعادل مائة رجل منا . ذلك لأنهم قوم الموت احب لهم من الحياة يقاتل الرجل منهم وهو مستبسل ويتمنى ان لا يرجع إلى أهله ولا إلى بلده ولا إلى داره ويرون أن لهم أجرًا عظيمًا فيمن قتلوا منا ويقولون أن قتلوا أدخلوا الجنة ونحن قوم نكرة الموت ونحب الحياة فكيف نستقيم نحن وهؤلاء وكيف صبرنا معهم ) هذا ما فعله الإيمان وفعلته العقيدة بقوم آمنوا بالله ورسوله وبذلوا كل شيء لله مقابل الجنة ورضوان الله ففازوا في العاجل والآجل ورضى الله عنهم ورضوا عنه ( أولئك حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون ) .
2 -الثبات في المعارك:
وكيف لا يثبت من علم أن الله أشترى من نفسه وماله بأن له الجنة ؟ بل كيف يفر من علم أن الشهيد يغفر له من أول دفعة من دمه ويرى مقعده في الجنة ويحاى حلية الإيمان ويزوج من حور العين ويجار من عذاب النار وبعد أن عد رسول الاسلام من السبع الموبقات الفرار يوم الزحف .
لقد قال علي كرم الله وجهه ( لا أدري من أي يومي من الموت أفر , يوم لا يقدر أم يوم يقدر أم يوم قدر يوم لا يقدر لا لأرهبه , ويوم يقدر لا يغني الحذر) .
أقول لها وقد طارت شعاعا *** من الاعداء ويحك أن تراعى
فأنك أن طلبت بقاء يوم *** على الأجل الذي لك لن تطاعى
فصبرا في مجال الموت صبرا *** فما نيل الخلود بمستطاع
وما ثوب البقاء بثوب عز *** فينغى عن اخي الخنع البراعى
سبيل الموت غاية كل حي *** فداعيه لأهل الارض داعى
ومن لم يمت يعمر فيهرم *** وتسلمه المنون إلى خداع
لقد كان الجند المسلمون يرون في الإقدام على الأستشهاد حياة وهذا هو قائلهم:
تأخرت أستبقى الحياة فلم أجد *** لنفسي حياة مثل أن أتقدما
فلسنا على العقاب تدمى كلو منا *** ولكن على أقدامنا تقطر الدما
وآخر يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلما *** على أي جنب كان في الله مصرعي