فهرس الكتاب

الصفحة 1436 من 2003

)من ماء نغطيه ، ويتعار من الليل ، فيضع يده في الماء ، فيمسح وجهه ويديه ، ثم يذكر الله ما شاء الله أن يذكر ، ثم يتعارَّ مرارًا حتى يأتي على الساعة التي يقوم فيها لصلاته ) .

وعن الحسن _ قال: قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان _: لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا ، وأني لأكره علي يوم لا أنظر في المصحف ، ما مات عثمان حتى خرق مصحفه من كثرة ما كان يديم النظر فيه .

وقد تعجب كما عجبت .. فما علاقة النصر بمثل هذه الركعات وتلك الوقفات مع كتاب رب الأرض والسموات !!

فالجواب أيها الحبيب ما أوصى به عمر بن الخطاب _ سعد بن أبي وقاص ومن معه من الأجناد حينما قال لهم: (( أما بعد ، فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال ، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو ، وأقوى المكيدة في الحرب ، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم ، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم ، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولو ذلك لم تكن لنا بهم قوة ، لأن عددنا ليس كعددهم ، ولا عدتنا كعدتهم ، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة ، وإن لم ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا ) ).

وانتصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بزهدهم للدنيا ، حيث نظروا إليها بأنها دار اختبار وامتحان ، وأنها مزرعة الآخرة ، وتمثلوا قول الله تعالى: { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ } .

فأبو بكر _ من أثرياء المهاجرين يدعى إلى الإنفاق في سبيل الله تعالى وتجهيز الجيوش فيأتي بكل ماله ، وحين سأله النبي صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لأهلك ؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله )) .

وأما عثمان فإنه يجهز جيشًا بأكمله حتى قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ) رواه أحمد .

فحين تحرر الصحابة من سيطرة الدنيا بزخارفها وزينتها وأسلموا أنفسهم لله تعالى أعزهم اله وأيدهم بنصر منه ، فإنه هو القوي المتين ، إننا بحاجة اليوم إلى يقين تام بأننا غرباء في هذه الدنيا أو عابري سبيل ، وأن هذه الدنيا لا وزن لها عند الله إلا ذكر الله وما والاه وعالمًا ومتعلمًا ، وأن نهاية الدنيا قريبة وإن بدت بعيدة ، { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ } .

اللهم ألهمنا أسباب نصرك ، وانصرنا على أعدائنا ، واغفر لنا ذنوبنا فإنك أنت الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله وحده يستحق الحمد كله ، وأشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت