فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 2003

الجهاد في سبيل الله باق ما بقي في الأرض مسلم وكافر، فإذا أعد المسلمون العدة لمعركة مع عدو وانتصروا عليه، فعليهم أن يواصلوا الإعداد لمعركة أخرى مع عدو آخر - وسيأتي الكلام على إعداد العدة في فصل أنواع الجهاد إنشاء الله - والمقصود هنا التنبيه على أنه لا يجوز للمسلمين أن يكسلوا عن التدريب والتمرين على أساليب القتال وأنواع السلاح ركونًا إلى معركة انتصروا فيها.

وقد ظن بعض المسلمين بعد أن حققوا انتصارًا على الكافرين أن أمر القتال انتهى، وأنه لا حاجة بعد ذلك إلى اقتناء السلاح وإعداد العدة، بل جاء وقت الراحة والرخاء - هذا الظن كان بعد تحقيق النصر على العدو، فكيف حال من يزعم ذلك وهو مهزوم والعدو منتصر عليه - فكذب الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الظن، وأمر بالاستمرار في إعداد العدة والتدريب، كما في حديث سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال: كنت جالسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله، أذال الناس الخيل - أي أهانوها واحتقروها ولم يُعْنَوا بها كما كانوا من قبل يهتمون بها استعدادًا للحرب - ووضعوا السلاح، قالوا: لا جهاد، قد وضعت الحرب أوزارها. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: (كذبوا! الآن جاء القتال ولا تزال في أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى يأتي وعد الله، الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحَى إليّ أني غير مُلَبَّثٍ، وأنتم تتبعوني، ألا فلا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام) [النسائي في كتاب الخيل (6/178) مطبعة الحلبي، وهو في جامع الأصول (2/570) رقم: 1049، قال المحشي: وإسناده صحيح] .

وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى) [صحيح مسلم (3/1523) رقم الحديث: 1919] .

دفن قتلى المسلمين في مصارعهم

والسنة أن يدفن قتلى المسلمين في مصارعهم - أي في مكان المعركة - ولا ينقلوا إلى المقبرة المعتادة، ولو كانت قريبة.

وقد ظن نساء الصحابة اللاتي قمن بالخدمة - من سقي وتمريض وغيرهما - في معركة أحد أن نقل الموتى إلى المقبرة - اعتبارًا بالأصل - سنة فنقلن بعض الموتى مع الجرحى إلى المدينة، كما ثبت في صحيح البخاري عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، قالت: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنسقي القوم، ونخدمهم، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة [صحيح البخاري رقم: 2883، فتح الباري (2/80) ] .

فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أمَرَهم أن يردوا القتلى إلى مصارعهم، كما في حديث جابر قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم، وكانوا نقلوا إلى المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت