فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 2003

[المصنَّف (5/278) رقم: 9604، أبو داود (3/514) رقم: 3165، النسائي (4/65) الترمذي (5/279) رقم:1771، وانظر نيل الأوطار (4/27) وكذا بدائع الصنائع (2/808) في الفقه الحنفي، والكافي في الفقه الحنبلي (1/356) ] .

ولعل من حِكَم أمره صلى الله عليه وسلم بردهم إلى مضاجعهم كون ذلك عبرة للمسلمين الذين يجيئون بعدهم، ويزورون ساحة المعركة فيتذكرون أعلام الجهاد في سبيل الله الذين حملوا على أكتافهم دعوة الإسلام، وضحوا في سبيل الله تعالى من أجل رفع راية هذا الدين، وهداية الناس له بكل ما يملكون حتى نفوسهم وروَّوا بدمائهم تلك الأرض التي مازالت شاهد صدق على البذل والتضحية.

وكذلك عندما يقف المسلم متأملًا أحداث الغزوة ومواقع حزب الله المجاهدين، وحزب الشيطان المحاربين، يأخذ في الدعاء لهؤلاء الذين اختارهم الله شهداء عنده.

وكذلك إرشاد للمسلم بأن يدفن في أي أرض يموت، ولا داعي لنقله من مكان إلى آخر فالأرض كلها أرض الله {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] وإذا كانت الأرض تشهد لأهل الطاعة بطاعتهم، وعلى أهل المعاصي بعصيانهم فإن خير عمل يقدمه المؤمن - بعد الإيمان بالله - الموت في سبيله، ومضجعه الذي فاضت روحه فيه، وهو يجاهد في سبيل الله أولى به من غيره من بقاع الأرض، كما أن مرقده في ذلك الجزء الذي بلله دمه خير لهه من بقعة أخرى، وفي تفسير ابن كثير: عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {يومئذ تحدث أخبارها} [الزلزلة: 4] قال: (أتدرون ما أخبارها) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها) ثم قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب اهـ [تفسير القرآن العظيم (4/539) ] .

أما حكم نقل الميت من مكان موته إلى مكان آخر، فالذي يظهر في الشهيد عدم مشروعية نقله من مضجعه إلا لضرورة، كأن يقتل وهو في البحر، ولا توجد جزيرة قريبة بمكان دفنه فيها، أو لا يتمكن المسلمون المجاهدون من دفنه في مكانه لتغلب الأعداء الكافرين عليه، ونحو ذلك، لأن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بردهم إلى مضاجعهم وقد نقلوا إلى المدينة ظاهر في الوجوب فنقل الشهيد غير مشروع، بخلاف الأموات غير الشهداء، فقد رأى بعض العلماء مشروعية ذلك، ففي تحفة الأحوذي:"والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء، لأنه نقل ابن أبي وقاص من قصره إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة، ولم ينكروا" [تحفة الأحوذي، بشرج جامع الترمذي (5/380) ] ، وقال الحافظ في فتح الباري:"واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد" [فتح الباري (3/307) ] .

فقيل يكره، لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته، وقيل يستحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت