فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 2003

فرقة، سُئل ـ عليه الصلاة والسلام ـ عن تلك الفرقة الناجية؛ فقال: «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي» (13) .

إن رابطة المنهج الحق هي الرابطة الوحيدة للطائفة المنصورة والفرقة الناجية من أهل السنة؛ وإن اختلفت لغاتُهم، وتفرقت أوطانهم، وتعددت قضاياهم، ولهذا لا يمكن القول بأن شعبًا بعينه، أو جماعة بخصوصها، أو بقعةً بذاتها، هي موضع أو موطن الحق في كل الأحوال، وقد قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ عن تلك الطائفة: «ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض» (14) ، وإن كان هذا لا يمنع من تجمُّعهم بحسب ظروف وصروف الزمان من مكان إلى مكان؛ حيث يكثرون في أزمان في أمكنة، ويكثرون في غيرها في بقاع أخرى.

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «دلَّ الكتاب والسنة وما روي عن الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ مع ما عُلِم بالحس والعقل: أن الخلق والأمر ابتداءً من مكة أم القرى؛ فهي أم الخلق، وفيها ابتدأت الرسالة المحمدية التي طبق نورها الأرض، وهي التي جعلها الله قيامًا للناس: إليها يُصلون ويَحجُّون، ويقوم بها ما شاء الله من مصالح دينهم ودنياهم؛ فكان الإسلام في الزمان الأول ظهوره بالحجاز أعظم، ودلت الدلائل المذكورة أن ملك النبوة بالشام والحشر إليها، فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر، وهناك يحشر الخلق، والإسلام في آخر الزمان أظهر بالشام» (15) ، وقال أيضًا وهو يعدد فضائل الشام كما دلت عليه النصوص: «وفيها المسجد الأقصى، وفيها مبعث أنبياء بني إسرائيل، وإليها هجرة إبراهيم، وإليها مسرى نبينا ومنها معراجه، وبها ملكه وعمود دينه وكتابه، وطائفة منصورة من أمته، وإليها المحشر والمعاد كما أن مكة المبدأ؛ فمكة أم القرى، من تحتها دُحيت الأرض والشام إليها تُحشر الناس، كما في قوله: {لأَوَّلِ الْحَشْرِ} [الحشر: 2] نبه على الحشر الثاني، فمكة مبدأ وإيليا ميعاد في الخلق وكذلك في الأمر؛ فإنه أُسريَ بالرسول من مكة إلى إيليا، ومبعثه ومخرج دينه من مكة، وكمال دينه وظهوره وتمامه حتى مملكة المهدي بالشام؛ فمكة هي الأول والشام هي آخر في الخلق والأمر في الكلمات الكونية والدينية» . ا. هـ.

لواء الإسلام.. ومسؤولية أهل الشام:

كثيرًا ما يراودني سؤال؛ فحواه: «هل الأمور القدرية الغيبية كلها مجرد غيب ينتظر، أم أن منها ما هو شرع يُمتثل وواجب يُستحضر؟» .

إن سلفنا الكرام ـ رضوان الله عليهم ـ كانوا لا يتعاملون مع أمور الغيب كلها على أنها أمور مستورة وينبغي أن تظل مستورة حتى تُظهرها الأقدار، بل إن منها ما كان عندهم يُستدعى ويُتسابق إليه. فلما علموا مثلًا أن الله ـ تعالى ـ سيورِّثهم خزائن كسرى وقصور قيصر، ولما سمعوا بأخبار فتح مصر، ودخول العراق، وانضمام الشام، وخضوع اليمن؛ تسارعت طلائعهم بُعيد وفاته - صلى الله عليه وسلم - إلى استخراج ذلك الغيب الصادق إلى عالم الشهادة الواقع، وعندما نُقلت إليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت