وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلًا [النساء: 155] ، {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمْ} [المائدة: 13] ، قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ * وَإذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ * وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إلَيْكَ مِن
رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [المائدة: 60 - 64] ؛ فهذه أخلاقهم وبخاصة مع المسلمين كما قال ـ تعالى ـ: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82] .
لماذا يطبّعون إذن ما دامت هذه طباعهم..؟ يمكن إرجاع ذلك إلى ما يلي:
-الاستراتيجية اليهودية تقوم على التوسع والسيطرة، بالسلم أو بالحرب، ولما كانت الحرب غير قابلة للاستمرار على الدوام {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} [المائدة: 64] ، فكان لا بد من صور أخرى لحرب صامتة وساكنة إلى جانب نمط الحرب الصارخة والساخنة، بحيث يظلون في حالة استنفار دائم، يمكِّنهم من إرباك وإنهاك الخصوم، مرة بالقتال في الساحات، ومرات بالمراوغة وإضاعة الأوقات في المباحثات والمفاوضات.
-أن الأفعى اليهودية التي تقضم في غضون كل عقد زمني (منذ حرب 1948م) قضمة من أراضي المسلمين، تحتاج إلى هضمها بعد قضمها، في فترة من الهدنة أو (الاستراحة) التي تكفي لارتخاء القبضة، وترهل القوة عند (الأغيار) وما يسمح بوقت كافٍ للتجهيز لمرحلة جديدة، يفاجئون بها العرب من جديد، ويقلبون في وجوههم طاولات المفاوضات ـ كما حدث عام 2000م ـ وينكثون ما سبق أن أبرموا من عهود وعقود: {أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 100] .
-نظرية (الحدود الآمنة) التي طرحها (شيمون بيريز) الزعيم الإسرائيلي المبشر بالسلام النووي، في خطته «السلمية» التي عرفت بـ (الشرق أوسطية) تتلخص فكرتها في ضرورة صهر شعوب المنطقة في هوية جديدة، هي الانتماء إلى الشرق الأوسط بدلًا من الإسلام أو العروبة، فلا يكون الانتماء فيها للديانة أو العرق، بل للمنطقة، حتى يصبح اليهود جزءًا من نسيجها الظاهر، مع احتفاظهم الباطن