يتطلع إليه الإسرائيليون، لتغيب هذه الرمزية الثقافية والدينية الأكبر التي تربط العرب والمسلمين بفلسطين، وذلك من خلال ذلك المشروع الشيطاني المعاند لمسيرة التاريخ، والمتعلق بمخطط هدم المسجد الأقصى لبناء (الهيكل الثالث) مكانه؛ حيث يراد أن يقام هذا البناء العبري ليزيل التاريخ العربي الإسلامي بأكمله عن فلسطين، حتى تنشأ أجيال تقول: كان هنا فلسطين... كانت هنا القدس! كان هنا الأقصى، مثلما نقول نحن الآن ونحن ننظر إلى
خريطة جنوب غرب أوروبا ونقول: كانت هنا الأندلس.. كانت هنا إشبيلية.. كانت هنا غرناطة... كانت هناك دولة خلافة أموية... قبل الخلافة العثمانية، التي (كانت) في جنوب شرق أوروبا!
كل يوم يمر، يثبت لأعداء الأمة أن الإسلام هو سر ما تبقى من قوتها، بما تبقى من التمسك به؛ ولهذا فإن المعركة بمرور الأيام تتمحض مع ما يمثله هذا الإسلام من منهاج وثقافة ورموز وأتباع. يقول الكاتب الإسرائيلي (ألوف هارايفين) : «هناك عقبات صعبة أمام التطبيع، وأهمها الموقف الثقافي والعقائدي للإسلام والعروبة تجاه (إسرائيل) واليهود، والحل يستدعي الاعتماد والارتكاز على ضرورة وجود برامج مركزة في المجال التعليمي والثقافي، بهدف تفتيت الملامح السلبية للموقف تجاه الآخر، وأحد الأسس الحيوية لبرنامج كهذا هو الرصد الشامل والتغيير العميق لبرامج ومناهج التعليم» .
إن هذه المهمات التي يراها أعداؤنا (عقبات صعبة) يتبرع التطبيعيون بتسهيلها وتذليلها في معاهدات رسمية، تتحول مع الوقت إلى جزء من النظام العربي و (الشرعية الدولية) .
ومثلما نصت معاهدة كامب ديفيد على رعاية الجانب الثقافي في التطبيع؛ فقد جاءت اتفاقية (وادي عربة) على الطبيعة نفسها، بل زادت في التفصيل، حيث نصت في المادة العاشرة على أوجه من التطبيع الثقافي، فقالت:
- «انطلاقًا من رغبة الطرفين في إزالة كافة حالات التمييز التي تراكمت عبر فترات الصراع؛ فإنهما يعترفان بضرورة التبادل الثقافي والعلمي في كافة الحقول، ويتفقان على إقامة علاقات ثقافية طبيعية بينهما» .
-وجاء في المادة الحادية عشرة: «يسعى الطرفان إلى تعزيز التفاهم المتبادل فيما بينهما والتسامح القائم على ما لديهما من القيم «التاريخية» المشتركة، وبموجب ذلك فإنهما يتعهدان بما يلي:
أ - الامتناع عن القيام ببث الدعايات المعادية القائمة على التعصب والتمييز، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية الممكنة التي من شأنها منع انتشار مثل هذه الدعايات؛ وذلك من قِبَل أي تنظيم أو فرد موجود في المناطق التابعة لأي منها.
ب - القيام بأسرع وقت ممكن بإلغاء كافة ما من شأنه الإشارة إلى الجوانب المعادية، وتلك التي تعكس التعصب والتمييز، والعبادرات العدائية في نصوص «التشريعات» الخاصة بكل منهما.
ج - أن يمتنعا عن مثل هذه الإشارات أو التعبيرات في كافة المطبوعات الحكومية.