فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 2003

u التطبيع الاجتماعي... قاع الضياع:

فالضياع في هذا المجال من التطبيع، هو هدف بحد ذاته؛ حيث لا يطمع الإسرائيليون ـ وقد لا يريدون ـ أن تذوب الحواجز الاجتماعية بينهم وبين (الجوييم) أو (العامة) أو (الكوفريم) ـ يعني الأغيار الكفار ـ ولكن لما كان من دأب اليهود على مر التاريخ أن يستخدموا سلاح (الفساد الأخلاقي) ضد (الغرباء) ؛ فقد كان متوقعًا منهم ـ إذا فتحت لهم الأبواب ـ أن يسارعوا إلى إغراق الأجواء العربية الاجتماعية بكل ألوان الإفساد، وبخاصة الإفساد الموجه لشريحة الشباب، وتشهد المناطق التي فتحت السياحة فيها للإسرائيليين كيف أن اليهود استغلوا هذا الجانب في دفع الشباب إلى أوجه متعددة من الانحراف الذي قد يصل إلى حد التجنيد للعمالة أو الجاسوسية أو القوادة، وقد سهلت تشريعات التطبيع هذه المهمة بالسماح باقتران اليهوديات المشبوهات من شباب العرب والمسلمين؛ حيث وصل عدد الزيجات المختلطة ـ على الجانب المصري في ظل كامب ديفيد ـ إلى واحد وعشرين ألف حالة..! هذا عدا عما يمكن أن يقام من علاقات ـ خارج القانون ـ بسبب الانفتاح السياحي الإباحي في المنتجعات والشواطئ والملاهي.

-ولم يخلُ الأمر من إفساد الأجواء الصحية إلى جانب إفساد الأجواء الأخلاقية؛ فهناك موجة من انتشار الأمراض الناشئة عن الانحلال الخلفي والممارسات المحرمة، إلى جانب إغراق الأسواق بأشكال وأنواع من المخدرات التي أصبحت في متناول الفقراء قبل الأغنياء، في ظاهرة لم يعرفها الشعب في مصر إلا بعد تمكين اليهود من ممارسة مهمتهم (الطبيعية) في إفساد الأجيال، كما دلت عليها بروتوكولاتهم المعاصرة التي تبرمج لتطبيق معتقداتهم وتصوراتهم القديمة في طرق إخضاع الأعداء.

ومن ضمن ما يستهدفه اليهود من وراء التطبيع الاجتماعي، أن يجدوا مدخلًا إلى وضع حد لظاهرة (الانفجار السكاني) كما تطلق عليه وسائل الإعلام العربية نفسها؛ حيث يعتقد الإسرائيليون أن هذا التوسع السكاني هو القنبلة الموقوتة التي تهدد وجودهم برمته ـ وبخاصة في فلسطين ـ التي بارك الله في نسلها كما بارك في أرضها، فيعمد الإسرائيليون إلى فعل ما يستطيعون لتقليل هذا النسل، إما بالترويج لوسائل تحديد النسل ـ من خلال عملائهم التطبيعيين ـ أو من خلال وسائل نشر أمراض التناسل، أو إيقافه بوسائل من التعقيم المباشر ـ بإشراف أوساط طبية مشبوهة، أو أدوية مانعة مغشوشة. وقد وصل الأمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة ـ كما يقول (عبد العزيز شاهين) وزير الصحة الفلسطيني السابق، إلى حد ترويج أنواع من علكة اللبان، التي تؤدي إلى العقم، حيث اكتشفتها السلطات الفلسطينية وصادرت منها ـ كما يقول الوزير ـ نحو عشرين طنًا!

u هراوات لا تخيف الأمة... وهرولات لا تُلزمها:

من مفارقات زمن الوهن الذي نعيشه، أن الهرولة العربية كانت تسوقها دائمًا هراوة أمريكية في كل مرة تسارع فيها الأنظمة صوب عدوها، وقد اقترن التطبيع باسم أمريكا في كل مراحله السابقة بدءًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت