فى الله ولا تصدق في التوكل على الله يردد أحدنا بلسانة: توكلنا على الله بل ستعجب إذا سمعت هذه الكلمة ممن خرج ليسرق خرج في الصباح ليسرق ثم يقول: توكلنا على الله، يارب ارزؤنا برزء العيال) طبعا هذا فعل.
والرزء هو المصيبة، لكن الرزق يختلف، فنحن لم نصدق في التوكل على الله جلا وعلا، فالعودة الصادقة إلى العقيدة- أدين لربى بأن الخطوة الأولى على الطريق- هى العودة إلى العقيدة هى العودة إلى العقيدة بمفهومها الشامل بمفهومها المتكامل لا أريد أيضا أن تقول بأن العودة إلى العقيدة هى العودة إلى شرك القبور فحسب أو هى العودة إلى الحاكمية فحسب، أو هى العودة إلى عقيدة الولاء والبراء فحسب، بل هى العودة إلى كل هذا وإلى أكثر من هذا العودة إلى العقيدة بشمولها وكمالها.
ثانيًا: الاعتزاز بهذا الدين، ارفع رأسك أيها الموحد، سبحان الله أيها العملاق قم ودثر العالم كله بعز واستعلاء، دثره ببردتك ذات العبق المحمدى الطاهر قم وضم العالم كله إلى صدرك وأسمعه خفقات قلبك الذى وحد الله جل وعلا، لم الهزيمة لم الخوف، لم الاستحياء؟ اعتز بدينك فأنت تدين بدين الحق الذى من أجله خلق الله السماوات والأرض، ومن أجله خلق الله لجنة والنار ، ومن أجله أنزل الله كل الكتب ومن أجله أرسل الله كل الرسل، ومن أجله خلق الله الجنة وخلق النار فريق في الجنة وفريق في السعير من أجل دينك أنت أيها الموحد. إن الدين عند الله الإسلام كيف لا تعتز بهذا الدين، كيف لا نرفع رؤوسنا لتعانق رؤوسنا كواكب الجوزاء أو إن شئت فقل: إن صدقنا لتتنزل كواكب الجوزاء لتتوج رؤوسنا إن وحدنا ربنا جل وعلا لماذا لا نعتز بهذا الدين؟
أين نحن الآن من الصحابة الذين افتخروا واعتزوا بدينهم؟ هذا ربعى بن عامر- والله ذكرنى الله به الآن- هذا ربعى بن عامر رضوان الله عليه الذى يدخل على قائد الجيوش الكسروية رستم قال كسرى حينما هزمت جيوش كسرى أمام جيوش المسلمين: والله لأرمين المسلمين بقائدى الذى ادخرته ليوم الكربهة وولى كسرى رستم قيادة الجيوش الكسروية الجرارة وهزم رستم، فطلب رستم من قائد الجيوش سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أن يرسل إليه رسلا ليسمعوا منهم وليسمعوهم، فأرسل سعد ربعى بن عامر وذهب ربعى يركب جواده وعليه ثيابه المتواضعة، ولا أريد أن أقف مع الجزئيات فأرادوا أن يمنعوه فقال لهم: بعزة واستعلاء المؤمنين: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } (139) سورة آل عمران . فشتان شتان بين استعلاء المؤمنين وتكبر المتكبرين- فقال لهم ربعى: أنا لم آتكم وإنما جئتكم فإن تركتمونى وإلا سأرجع . قال لهم رستم: ائذنوا له- إرهاب- فدخل ربعى فقال له رستم: من أنتم وما الذى جاءبكم - انظر إلى ربعى الذى فهم الغاية وعرف الهدف- قال ربعى: نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
فمن حال بيننا وبين دعوة الناس لدين الله قاتلناه حتى نفضى إلى موعود الله.