أعظم العبادات مرابط في سبيل الله ولا أزال كذلك حتى يعطي الله النصر لمن يشاء، فإذًا هنا مكمن الصورة التي ينبغي أن نقف عليها حينما نحلل التاريخ، وليس فقط نقرأ التاريخ.
ثانيًا: سقوط بغداد:
في عام 656 هـ وأنا أنقل نصًا يشمل جملة من الأسباب المهمة في هزيمة المسلمين حينما تحل بهم. وهذا النص من البداية والنهاية لابن كثير فيما ذكر عن الأحداث التي حدثت في عام 656 هـ
معالم هزيمة البغاددة:
المعلم الأول: ولاية الخائف للكافرين:
يقول ابن كثير (جاء هولاكو على مقدمة جيش التتار ثم ماذا وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل، من هو صاحب الموصل، مسلم يساعدونهم على البغاددة ومعه ميرته وهداياه وتحفه كل ذلك خوفًا على نفسه من التتار ومصانعة لهم قبحهم الله - جل وعلا -، انظر موقف أصحاب عكا وهم محاصرون، وهذا يخشى من التتار فيأتيهم بهداياه وبعض جيشه ليكونوا عونًا على قتال المسلمين، فإذًا أول علة هي تلك الفرقة التي تجعل بعض المسلمين عونًا لأعداء الله على المسلمين وعلى حرمات المسلمين.
المعلم الثاني: السهم الناطق على الوالي الضائع:
في صورة النص يقول"وأحاطت التتار بدار الخلافة يعني دخلوا بغداد وصلوا قريبًا من دار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب، حتى أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه وكانت من جملة حضاياه وكانت مولدة تسمى عرفة، جاءها سهم من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقص بين يدي الخليفة، فانزعج الخليفة من ذلك وفزع فزعًا شديدًا، الجيوش من شهور، وهي مرابطة والمعارك محتدمة ويحاط قصر الخليفة ويضرب بالنبال حتى يصيب السهم جارية تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه، إذًا أيضًا معلمًا من معالم الهزيمة وهي تخلي ولاة الأمر عن دورهم وفرضهم الذي فرض الله - سبحانه وتعالى - عليهم، ويذكر ابن كثير يقول"فنزع السهم الذي أصابها بين يديه فإذا مكتوب عليه"إذا أراد الله إنفاذ قضاءه وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم"فأمر الخليفة حين ذلك بالاحتراز وكثرت الستائر على دار الخلافة وكان قدوم هولاكو في نحو مئتي ألف مقاتل في اليوم الثاني عشر من شهر محرم.
المعلم الثالث: فلاح مندس:
الأعداء المندسين في داخل المسلمين في داخل الصفوف الذين حينما غاب النهج الإسلامي لم يقال أنهم أعداء ولم يُظهر أمرهم، ولم يبين أنه مهما كان حالهم ينتظرون الفرصة ليوقعوا بالإسلام والمسلمين، فمن كان له الدور البارز في هذه الوقعة، إنه الوزير الرافضي الخبيث الشيعي ابن العلقمي، يقول ابن كثير وهذا هو الذي أشار به الوزير مؤيد الدين محمد ابن العلقمي على الخليفة أشار إليه