بأن يبعث أى هولاكو بهدايا، ليكون له ذلك مداراة عن ما يريده، ثم بعد ذلك كان هو الرسول الذي ذهب إليه واتفق معه على المسلمين.
المعلم الرابع: خيبة المدسوسين:
ثم أيضًا نأتي إلى سبب آخر مهم جدًا يقول فيه ابن كثير"ووصل بغداد بجنوده الكثيرة الكاثرة -أي هولاكو-ممن لا يؤمن بالله واليوم الآخر فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية أين كان جيش المسلمين في حاضرة الخلافة الإسلامية يقول ابن كثير"وجيوش بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة لا يبلغون عشرة آلاف فارس وهم بقية الجيش لهم كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتهم-سرحوا من الجيش لا يوجد رواتب-حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وعند أبواب المساجد، الجنود جنود الجيش صرفوا وسرحو وما عاد لهم مصدر دخل وصار يطلبون من الناس العون في الأسواق وعند أبواب المساجد، وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله، وذلك كله عن آراء الوزير الرافضي ابن العلقمي.
المعلم الخامس: حذر الأعداء وامتهان الخائبين:
ثم أيضًا موقف آخر أو سبب ظاهر آخر قال ابن كثير (خرج الخليفة هو وأهله وخدمه وحشمه فاجتمع بالسلطان هولاكو خان لعنه الله ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه أيضًا هذه إشارات ثم وصف ما أنتهب من دار الخلافة فقال فأحضر من دار الخلافة الشيء الكثير من الذهب والحلي والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وكل ذلك من مشورة كما يقول أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين أشاروا به على هولاكو(...) أن لا يصالح الخليفة. ثم تكملة القصة أنه أشاروا عليه بقتل الخليفة، هولاكو تهيب لفعل هذا الأمر لأن هذا هو خليفة المسلمين مهما كان له ناس وله أنصار وكذا فتهيبوا أن يقتله فهونوا عليه قتله، أي هؤلاء المندسين من الرافضين الخبثاء، وهم خافوا إذا قتلوه يكون دمه مؤجج للثأر، فماذا صنعوا جعلوه في شوال ثم رفسوه ومات رفسًا أو خنقًا حتى يقع شيء من دمه، خوفًا أن يطالب بثأره.
المعلم السادس: الهجوم الكاسح والهروب البارد:
ثم صور ابن كثير الصورة التي هي ليست صورة هزيمة عسكرية بل هي صورة هزيمة نفسية كامنة ماذا يقول"وكان جماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم أبوابها فتفتحها عليهم التتار إما بالكسر وإما بحرقها ثم يدخلون عليهم، فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة فإنا لله وإنا إليه راجعون، وكذلك في المساجد والجوامع والربط، ولم ينج منهم أحد سوى أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن إلتجأ إليهم إلى دار الوزير ابن العلقمي"فتأمل هذا النص حتى تعلم كيف يكون تواطئ الأعداء مهما ظهرت الصورة مناقضة لذلك.
المعلم السابع: استهداف بقيِّة المرسوم الديني: