ثم من الذين كانوا موضع القتل قال"وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن وتعطلت المساجد والجماعات والجمع مدة شهور في بغداد، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن يعطل المساجد والمدارس والربط ببغداد، ويستمر بالمشاهد ومحال الرفض، وأن يبني للرافضة مدرسة كبيرة ينشرون علمهم وعلمهم عليها فلم يقدره الله على ذلك بل أزال نعمته وقصف عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة وأتبعه بولده فاجتمع"يقول ابن كثير وهذا نص جميل"فاجتمعا -والله أعلم -بالدرك الأسفل من النار".
إذن هذه الوقفات فيها ومضات كيف كان حال المسلمين في ذلك الوقت جيوشهم مضعضعة بل ليست موجودة بل هي في غاية الذلة والهوان، ولاتهم منشغلون بالترف والثراء وباللعب والضحك المندسون في صفوفهم يعيثون فسادًا، وليس هناك من يشير إليهم ولا يتكلم عنهم، فإذًا هذه كانت الصورة التي وقعت بها هزيمة المسلمين في سقوط بغداد، لكن قدر الله لهؤلاء التتار كسرة وهزيمة عنيفة وشديدة بعد سنتين اثنتين فحسب، كان على يد المظفر قطز، وكانت على يد الظاهر بيبرس القائد العسكري.
ماذا كانت الصورة أيضًا ننقل من البداية والنهاية من إبن كثير في شكل موجز كانوا قد دخلوا أي التتار إلى بلاد الشام وأعطوا الأمان لأهلها ثم غدروا بهم وقتلوهم عن بكرة أبيهم ونهبوا الأموال وسبوا النساء والأطفال وجاسوا خلال الديار وجعلوا أعزة أهلها أذلة، إذن هذه هي الصورة كافية أن تثير الرعب في المسلمين سينازلون التتار في الجولة القادمة، ولكن أيضًا كانت هناك ملامح النصر حينما بدأت المسلمون ينظمون صفوفهم.
وقبل ذلك أيضًا نلاحظ المعونات التي كانت في دخول التتار في دمشق كيف كان وهو أحد المراحل قبل وقوع معركة عين جالوت، قال (كان من ضمن الناس الأمير الذي جعل على دمشق من قبل التتار يقول عنه ابن كثير كان لعنه الله معظمًا لدين النصارى فاجتمع به أساقفتهم وقساوسهم فعظمهم جدًا وزار كنائسهم فصارت لهم دولة وصولة بسببه وذهب طائفة من النصارى وأخذوا إلى هولاكو وأخذوا معهم هدايا وتحف وقدموا من عنده ومعه أمان فرمان من جهته"إذن هم الأعداء في كل وقت وحين،"ودخلوا ومعهم صليب منصوب يحملونه على رؤوسهم، وينادون بشعارهم ويقولون ظهر الدين الصحيح دين المسيح، ويذمون دين الإسلام ومعهم أواني فيها خمر لا يمرون بباب مسجد إلا ورشوا فيها خمرًا، وقمائم ملآنة يرشون بها على رؤوس الناس وثيابهم، ويأمرون كل من يجتازون بهم في الأزقة والأسواق أن يقوم لصليبهم، ودخلوا من درب الحجر فوقفوا عند رباط الشيخ ابي البيان ورشوا عنده خمرا، وكذلك على باب مسجد إلخ ثم قال دخلوا إلى الجوامع بخمر وكانت نيتهم إن طالت مدة التتار ان يخربوا من المساجد وغيرها".."