إذن ينتهزون الفرصة ليظهروا عداءهم لما تمسكنوا حتى تمكنوا، وهذه وقعة عين جالوت أصلًا كانت في العشر الأخيرة من رمضان، فتأمل فتوح الإيمان والعبادة والتقوى التي تكون في هذه الفترة، ثم يقول"عزم الملك الناصر صاحب دمشق على الرحيل إلى مصر لكنه ما فعل"، والمقصود أن المظفر قطز لما بلغه ما صنع التتار بأهل الشام هذا العنف الساحق الرهيب العجيب في تاريخ البشرية مما وقع التتار في الشام، ماذا صنع"لما بلغه ما حصل بالشام المحروسة وأنهم عازمون على الدخول إلى الديار المصرية بعد تمهيد ملكهم في الشام إذا وطدوا أمرهم أن يسيروا إليه".
"ماذا فعل بادرهم قبل أن يبادروه وبرز إليهم وأقدم عليهم قبل أن يقدموا عليه فخرج في عساكره وقد اجتمعت الكلمة عليه لم تكن هناك فرقة في الصفوف ولا خيانة حتى انتهى إلى الشام واستيقظ له عسكر المغول، وكان إذ ذاك في البقاع فاستشار هولاكو أصحابه فأشاروا عليه أنه لا قبل لهم بالمسلمين ولكنه أراد المقابلة، فكانت الوقعة بالخامس والعشرين من شهر رمضان، فهزمهم المسلمون هزيمة هائلة وقتل أمير المغول وجماعة من بيته وأتبعهم الجيش الإسلامي يقتلونهم في كل موضع حتى بلغوا بهم إلى الشام وبلغوا وراءهم إلى حلب، حتى هرب من بدمشق يوم الأحد في السابع والعشرين من رمضان فتبعهم المسلمون من دمشق يقتلون فيهم ويستفكون الأسارى من أيديهم".
"وجاءت بذلك بشارة ولله الحمد على جبره إياهم بلطفه وأيد الله الإسلام وأهله تأييدًا وكبت الله النصارى واليهود والمنافقين وظهر دين الله وهم كارهون، فتبادر عند ذلك المسلمين إلى كنيسة النصارى التي خرج منها الصليب فانتهبوا ما فيها وأحرقوها، وقتلت العامة وسط الجامع شيخًا رافضيًا كان مصانعًا للتتار على أموال الناس يقال له الفخر بن محمد بن يوسف بن محمد الكنجي كان خبيث الطوية مشرقيًا ممالئا لهم على أموال المسلمين قبحه الله، وقتلوا جماعة مثله من المنافقين فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين".
إذن هذه الصورة من الصور لننظر إلى سيرة الملك الظاهر بيبرس الذي كان هو قائد المعركة، يقول ابن كثير عنه"كان رجلًا صالحًا كثير الصلاة في الجماعة ولا يتعاطى المسكر ولا شيء مما يتعاطاه الملوك وكانت مدة ملكه إلى هذه المدة يعني مدة ملكه قصيرة"ومع ذلك بصلاحه عرف أحد هذه الأسباب، فحينما يتأمل الإنسان أعتقد أن الصور كثيرة في هذا الباب.
ثالثًا: وقعة شقحب
فيما بعد العام السبعمائة كانت هناك التمهيد ثم وقعت المعركة بعد ذلك أيضًا نلمح الدور للعلماء في إحياء الأمة وإحياء دينها وإحياء علمها، يقول ابن كثير رحمة الله عليه في هذه الواقعة كان التتار لا زالت لهم صولات وجولات يعني لم يدحروا نهائيًا، وكان لهم فتنة وراجعوا مرة أخرى ليدخلوا إلى الشام وإلى مصر مرة أخرى، فماذا يقول قال وجلس"الشيخ تقي الدين ابن تيمية في ثاني صفر بمجلسه في الجامع وحرض الناس على القتال"كان الناس يفرون بدأ الرعب من قدوم التتار"وحرض"