الناس على القتال وساق لهم الآيات والأحاديث الواردة في ذلك ونهى عن الإسراع في الفرار ورغب في إنفاق الأموال في الذب عن المسلمين وبلادهم وأموالهم وأن ما ينفق في أجرة الهرب لو أنفق في سبيل الله كان خيرًا"تجهز الأموال والطعام لتهرب اجعل هذه في سبيل الله يكون في ذلك لك خيرًا ."وأوجب جهاد التتار حتمًا في هذه الكرة وتابع المجالس في ذلك، ونودي في البلاد لا يسافر أحد إلا بمرسوم وورقة فتوقف الناس عن السير وسكن جأشهم وتحدث الناس بخروج السلطان من القاهرة بالعساكر ليعينهم"."
"ثم جاء ملك الشام وطلب من ابن تيمية أن يذهب إلى مصر ليحرض أميرها وملكها"انظر دور العلماء، ليذهب إلى مصر ليحرض أميرها وملكها"أن يأتي لأنهم كانوا قد خرجوا ثم رجعوا وترددوا فذهب إلى هناك وقال لملك مصر إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطانًا يحوطه ويحميه ويستغله في زمن الأمن وكان تابع لهم الشام، ولم يزل بهم يحرضهم حتى جردت العساكر إلى الشام"ثم قال لهم"لو قدر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه واستنصركم أهلها وجب عليكم النصر فكيف وانتم حكامه وسلاطينه وهم رعاياكم وأنتم مسؤولون عنهم وقوي جأشهم وضمن لهم النصر في هذه الكرة، فخرجوا إلى الشام فلما وصلت العساكر إلى الشام فرح الناس فرحًا شديدًا، إلى آخر ما كان من دوره".
ثم كانت صورة من صور داخل المجتمع، نحن قلنا في بغداد كان الناس مندسين والأشقياء ظاهرين ويأخذون المناصب والمواقع، هنا في هذه السنة وقبل أن تحتدم المعارك ماذا حصل، حصل أنه كان قتل في اليوم الاثنين الرابع والعشرين من ربيع الأول قتل الفتح بن احمد الثقفي بالديار المصرية وحكم عليه القاضي زين الدين ابن مخلوف المالكي بما ثبت عنده من تنقيصه للشريعة واستهزائه بالآيات المحكمات ومعارضته المشتبهات بعضها ببعض، ويذكر أنه كان يحل المحرمات من اللواط والخمر وغيره، ولذلك أقاموا عليه الحد وقتل، إذن ما كانت هناك تلك الصورة كانت التهيئة مختلفة عن هذه الصورة.
ومن هنا طبعًا تكلم ابن تيمية في الجيوش وشجعهم وأقسم لهم بالنصر يقينًا وعقيدة لما رأى من بشائره وكان هذا أحد التهيئات لهذا النصر. آخر وقفة مع الصورة التي كانت في أثناء وقعة شقحب وهي صدق التجاء الناس إلى الله، فيقول"أصبح الناس يوم السبت على ما كانوا عليه من الخوف وضيق الأمر، ثم ماذا فابتهلوا إلى الله - عز وجل - بالدعاء في المساجد والبلد وطلع النساء والأطفال على الأسطحة وكشفوا رؤوسهم وضج المسلمين ضجة عظيمة أي بالدعاء ووقع في ذلك الوقت مطر غزير ثم سكن الناس، وهذه بشائر النصر ودلائله".
في بدر دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نزل المطر هذه حينما تصدق النوايا، فإذًا استعرضنا من الصور إنما كان دليلًا على أن القضية ليست هي في الهزيمة الظاهرة العسكرية وأن الهزائم التي وقعت كانت علتها ظاهرة في أسباب واضحة من التخلي عن منهج الله والوقوع في معاصي الله والتمكين