فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 2003

* د. عبد الله الصبيح: جوابًا على سؤالك: «كيف يستطيع جيل الصحوة تحصين الصف من مظاهر الهزيمة النفسية الموجودة عند عامة المسلمين والتقلل من آثار الارتباك؟ » أقول: قد ذكرت في مطلع حديثي عن الهزيمة النفسية أن لها صورتين: الأولى: هي هزيمة الذات أمام المبدأ. والثانية: هي هزيمة المبدأ أمام الواقع. وعلاج الصورة الأولى يكون بالتربية الإيمانية، والتربية على الزهد في الدنيا. وعلاج الصورة الثانية يكون بأمور:

الأول: بالتكامل المعرفي، والجمع بين الثقافتين الشرعية والمدنية.

الثاني: بتجاوز صدمة الانبهار أمام الواقع؛ فبعض الأساليب التربوية تحول بين الفرد والاتصال بالواقع ومعايشته، ويصور له بأنه شر وفساد؛ فإذا واجه الشخص الواقع فربما اكتشف أن الواقع ليس كما صُوِّر له، أو يكتشف أن أدواته عاجزة عن التعامل مع الواقع الجديد، فيشعر بالانبهار، وينهزم أمامه. ومعالجة هذا بتربية الفرد على مواجهة الواقع والتعايش معه بدلًا من العزلة عنه ثم مواجهته فجأة. إن المواجهة المستمرة المتدرجة مع الواقع تجبر الشخص على تطوير أدواته في التعامل مع واقعه والتكيف معه.

الثالث: الاطلاع على التجارب الناجحة التي استطاعت مواجهة الواقع وقدمت نماذج سليمة. إن توسيع المدارك بمعرفة بدائل عديدة من تجارب الشعوب سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة لا يجعل الشخص يشعر بالإحباط في مواجهة الواقع، بل يكبر عنده الأمل في التغلب عليه لما يعلمه من بدائل ناجحة.

البيان: لكن لو نظرنا إلى واقع بعض الناس فإننا نجد أنهم ينظرون إلى الجانب المحزن من هذه التفاعلات العالمية في الواقع المعاصر، وهذا ولَّد شعورًا بالإحباط عند بعض الناس.

* د. ناصر العمر: هذا يفسر ما قلته لك سابقًا. لا ينبغي أن نتعامل مع الحدث اليومي مباشرة بمعزل عن السنن الكونية والمنهج القرآني وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. فالذي يدرس سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرى أنه مر بمكة في ظروف أقسى من التي نمر بها ونعيشها الآن. يقول الله - عز وجل: {حَتَّى إذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} [يوسف: 110] .

الذي يتعامل مع الجانب المادي والحدث اليومي فقط قد يحدث عنده شيء من الانهزام، وأما من يتعامل مع القرآن والسنن الكونية، مع الأخذ بالأسباب فإنه لا يشك ـ بإذن الله ـ في تحقيق نصر الله. لكن نؤكد على حكمة الله - جل وعلا - البالغة في جعل الأسباب مؤثرة في الحياة؛ فمثلًا: الخلاف والاختلاف بين الدعاة عوامل مؤثرة تؤخر النصر، وكذلك سوء الظن بالله - جل وعلا - من أبرز الأسباب التي تؤخر النصر؛ وفي هذا الأمر يقول - تعالى: وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت