فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 2003

ومن أرجاسها - وأصل هذه الأرجاس جميعا - الشرك والوثنية الهابطة الساذجة:كما يصورها في إجمال الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه:

"انغمست الأمة في الوثنية وعبادة الأصنام بأبشع أشكالها . فكان لكل قبيلة أو ناحية أو مدينة , صنم خاص , بل كان لكل بيت صنم خصوصي . قال الكلبي:كان لأهل كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه , فإذا أراد أحدهم السفر , كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به , وإذا قدم من سفره كان أول ما يصنع إذا دخل منزله أن يتمسح به أيضا". واستهترت العرب في عبادة الأصنام , فمنهم من اتخذ بيتا , ومنهم من اتخذ صنما ; ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت نصب حجرا أمام الحرم , وامام غيره مما استحسن , ثم طاف به كطوافه بالبيت , وسموها الأنصاب . وكان في جوف الكعبة - البيت الذي بني لعبادة الله وحده - وفي فنائها ثلاثمائة وستون صنما . وتدرجوا من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة جنس الحجارة . روى البخاري عن أبي رجاء العطاردي , قال:كنا نعبد الحجر , فإذا وجدنا حجرا هو خيرا منه القيناه وأخذنا الآخر ; فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثوة من تراب , ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه ثم طفنا به . وقال الكلبي:كان الرجل إذا سافر فنزل منزلا , أخذ أربعة أحجار , فنظر إلى أحسنها , فاتخذه ربا , وجعل ثلاث أثافي لقدره , وإذاارتحل تركه .

"وكان للعرب - شأن كل أمة مشركة في كل زمان ومكان - آلهة شتى من الملائكة والجن والكواكب . فكانوا يعتقدون أن الملائكة بنات الله فيتخذونهم شفعاء لهم عند الله , ويعبدونهم , ويتوسلون بهم عند الله . واتخذوا كذلك معه الجن شركاء لله , وآمنوا بقدرتهم وتأثيرهم , وعبدوهم . قال الكلبي:كانت بنو مليح من خزاعة يعبدون الجن . وقال صاعد:كانت حمير تعبد الشمس . وكنانة القمر . وتميم الدبران . ولخم وجذام المشتري . وطي سهيلا . وقيس الشعري العبور . وأسد عطاردا".

ويكفي أن يتصفح الإنسان هذه الصورة البدائية الغليظة من الوثنية , ليعرف أي رجس كانت تنشره في القلوب والتصورات وفي واقع الحياة !

ويدرك النقلة الضخمة التي نقلها الإسلام للقوم , والطهارة التي أسبغها على تصوراتهم وعلى حياتهم سواء . ومن هذه الأرجاس تلك الأدواء الخلقية والاجتماعية , التي كانت في الوقت ذاته من مفاخرهم في أشعارهم ! ومن مفاخراتهم في أسواقهم ! من الخمر إلى القمار إلى الثارات القبلية الصغيرة , التي تشغل اهتماماتهم , فلا ترتفع على تلك التصورات المحلية المحدودة:

"هانت عليهم الحرب وإراقة الدماء حتى كانت تثيرها حادثة ليست بذات خطر . فقد وقعت الحرب بين بكر وتغلب إبني وائل , ومكثت أربعين سنة أريقت فيها دماء غزيرة , وما ذاك إلا أن كليبا رئيس معد , رمى ضرع ناقة البسوس بنت منقذ فاختلط دمها بلبنها ; وقتل جساس بن مرة كليبا ,"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت