فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 2003

فإن هم فعلوا . فتركوا أهلهم ووطنهم ومصالحهم . .

في دار الحرب . . وهاجروا إلى دار الإسلام , ليعيشوا بالنظام الإسلامي , المنبثق من العقيدة الإسلامية , القائم على الشريعة الإسلامية . . إن هم فعلوا هذا فهم أعضاء في المجتمع المسلم , مواطنون في الأمة المسلمة . وإن لم يفعلوا وأبوا الهجرة , فلا عبرة بكلمات تقال فتكذبها الأفعال:

فإن تولوا فخذوهم [ أي أسرى ] واقتلوهم حيث وجدتموهم , ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرًا .

وهذا الحكم - كما قلنا - هو الذي يرجح عندنا , أنهم لم يكونوا هم منافقي المدينة . إذ قد اتبعت مع منافقي المدينة سياسة أخرى .

إن الإسلام يتسامح مع أصحاب العقائد المخالفة له ; فلا يكرههم أبدا على اعتناق عقيدته . ولهم - حتى وهم يعيشون في ظل نظامه ودولته - أن يجهروا بمعتقداتهم المخالفة للإسلام . في غير ما دعوة للمسلمين ولا طعن في الدين . فقد ورد في القرآن من استنكار مثل هذا الطعن من أهل الكتاب ما لا يدع مجالا للشك في أن الإسلام لا يدع غير المعتنقين له ممن يعيشون في ظله يطعنون فيه ويموهون حقائقه ويلبسون الحق بالباطل كما تقول بعض الآراء المائعة في زماننا هذا ! وحسب الإسلام أنه لا يكرههم على اعتناق عقيدته . وأنه يحافظ على حياتهم وأموالهم ودمائهم ; وأنه يمتعهم بخير الوطن الإسلامي بلا تمييز بينهم وبين أهل الإسلام ; وأنه يدعهم يتحاكمون إلى شريعتهم في غير ما يتعلق بمسائل النظام العام .

إن الإسلام يتسامح هذا التسامح مع مخالفيه جهارا نهارا في العقيدة . .

ولكنه لا يتسامح هذا التسامح مع من يقولون الإسلام كلمة باللسان تكذبها الأفعال . لا يتسامح مع من يقولون:إنهم يوحدون الله ويشهدون أن لا إله إلا الله . ثم يعترفون لغير الله بخاصية من خصائص الألوهية , كالحاكمية والتشريع للناس ; فيصم أهل الكتاب بأنهم مشركون , لأنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم . .

لا لأنهم عبدوهم . ولكن لأنهم أحلوا لهم الحلال , وحرموا عليهم الحرام فاتبعوهم !

ولا يتسامح هذا التسامح في وصف جماعة من المنافقين بأنهم مؤمنون . لأنهم شهدوا أن لا إله إلا الله , وأن محمدا رسول الله . ثم بقوا في دار الكفر , يناصرون أعداء المسلمين !

ذلك أن التسامح هنا ليس تسامحا . إنما هو تميع . والإسلام عقيدة التسامح . ولكنه ليس عقيدة"التميع". إنه تصور جاد . ونظام جاد . والجد لا ينافي التسامح . ولكنه ينافي التميع .

وفي هذه اللفتات واللمسات من المنهج القرآني للجماعة المسلمة الأولى , بيان , وبلاغ . .

وقال تعالى: * إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ* (2) سورة الممتحنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت