فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 2003

أيها المسلمون، ومازال عليه الصلاة والسلام يهتف بهذا الدعاء ويردده مادًّا يديه, مستقبلًا القبلة, حتى حقق الله وعده.

ولم يتوجه عليه الصلاة والسلام إلى الفرس والروم، ولم يطلب منهم التدخل, كما نسمع كثيرًا في هذه الأيام، فلم يكن عليه الصلاة والسلام تابعًا ولا ذليلًا لأي دولة من الدول الكبرى وقتئذ، وإنما كان اعتماده على الله وحده، هو مولاه ومولى المسلمين جميعًا، ولا أحد غيره، يقول عز وجل: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءامَنُواْ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُم [محمد:11] .

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، واعلموا أن الخطأ كل الخطأ أن نأمل المساعدة من غير المسلمين، والإثم كل الإثم أن نطلب النصرة والحماية من الكافرين، الذين يتظاهرون بحرصهم وبعطفهم على المسلمين، ولكنّ الحقيقة المؤلمة أنهم يُكِنّون العداوة والبغضاء، وما تخفي صدورهم أعظم.

وإن الأحداث والوقائع من أيام الحروب الصليبية حتى يومنا هذا تؤكد ذلك، ويخطئ من يظن أن الحروب الصليبية قد انتهت وقتئذ؛ لأن الغرب منذ أن طُرِد من ديار الإسلام قبل ثمان مائة عام، وهو يخطط ليعود إلى بلادنا من جديد، بأسلوب أو بآخر، ولم يتضح هذا المخطط الاستعماري لكثير من المسلمين إلا بعد الحرب العالمية الأولى، فحين دخل اللورد اللنبي البريطاني مدينة القدس في مطلع القرن الماضي قال:"الآن انتهت الحروب الصليبية"، ومثل ذلك حين دخل الجنرال غورو الفرنسي مدينة دمشق توجه إلى قرب البطل الإسلامي صلاح الدين الأيوبي رضي الله عنه بالقرب من المسجد الأموي، وركل الجنرال غورو المجرم، ركل القبر برجله, وقال بحقد وكراهية:"قم يا صلاح الدين، الآن انتهت الحروب الصليبية".

أيها المسلمون، يا إخوة الإيمان في كل مكان، والملاحظ أن كلا القائدين، البريطاني والفرنسي قد استعملا لفظ الآن، على اعتبار أنهما حققا الهدف المنشود، وهو احتلال ديار الإسلام من جديد.

وفي الحقيقة أن الحروب الصليبية لم تنتهِ في الحرب العالمية الأولى، بل هي مستمرة، وإن الأحداث هذه الأيام تؤكد ذلك، إذ إن السياسيين الغربيين الذين يلعبون في مصير الشعوب المستضعفة حاليًا، هم صليبيون, ولا يجوز شرعًا أن نثق بهم أو نطمأن إليهم.

أيها المسلمون، يطرح في هذه الأيام مشروع قانون العقوبات الفلسطيني لمناقشته, ولإدخال التعديلات عليه، وقد عقدت خلال هذا الأسبوع عدة اجتماعات من قبل مجلس الفتوى الأعلى، ومن قبل رابطة علماء فلسطين، ومن قبل جمعيات قانونية، وذلك لدراسة مشروع قانون العقوبات، وبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالعقوبات في الإسلام، مع أنه لا يجوز الاحتكام إلى القوانين الوضعية, والتي تخالف مخالفة صريحة الأحكام الشرعية، وإن أي مشروع يجب أن يعرض على كتاب الله وسنة رسوله، وإنه لا ولاء إلا لله ورسوله، ولا تبعية لأي قانون وضعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت