فهرس الكتاب
وبناته على الدين والطاعة ، وهو تارك لهم بين يدي تلك الأم التي تكفر بالله تعالى وتشرك معه آلهة ؟ .
لذا وإن قلنا بجواز التزوج من كتابية إلا أنه غير محبَّذٍ ولا يُنصح به ، لما يترتب عليه من عواقب ، فعلى الإنسان المسلم العاقل أن يتخيّر لنطفته أين يضعها . وأن ينظر نظرًا مستقبليًا لحال أولاده ودينهم ، وألا يعميه عن النظر الواعي شهوة جارفة ، أو مصلحة دنيوية عاجلة أو جمال ظاهري خادع ، فإنما الجمال جمال الدين والأخلاق .
وليعلم أنه إن ترك مثل هذه الزيجات ابتغاء الأفضل لدينه ودين أبنائه فإن الله تعالى يعوِّضه خيرًا ، إذ أن"من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه"كما أخبر بذلك الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى عليه صلوات الله وسلامه . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل . انظر جواب السؤال رقم: ( 2527 ) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
ـــــــــــــــــــ
هل اليهود والنصارى في هذا العصر مشركون وهل يجوز الزواج منهم؟
سؤال:
ما حكم الزواج باليهودية أو النصرانية ؟ وهل نعتبر نصراني و يهودي هذا العصر كتابيا أم مشركا .
الجواب:
الحمد لله
الزواج من اليهودية أو النصرانية جائز في قول جماهير أهل العلم ، قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (7/99) :( ليس بين أهل العلم , بحمد الله , اختلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب . وممن روي عنه ذلك عمر , وعثمان , وطلحة , وحذيفة وسلمان , وجابر , وغيرهم .
قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك . وروى الخلال , بإسناده , أن حذيفة , وطلحة , والجارود بن المعلى , وأذينة العبدي , تزوجوا نساء من أهل الكتاب . وبه قال سائر أهل العلم )اهـ .
والأصل في ذلك قوله سبحانه: ) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين َ) المائدة/5
والمراد بالمحصنة هنا: الحرة العفيفة ، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ( وهو قول الجمهور ههنا ، وهو الأشبه ؛ لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة فيفسد حالها بالكلية ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: حشف وسوء كيل ، والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا ، كما قال تعالى في الآية الأخرى:( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَان ٍ) النساء/25 . انتهى .